اسماعيل بن محمد القونوي

373

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( لمواراة عورتكم ) فإن الثوب الذي يستر به العورة مما يزين الإنسان وإن لم يكن أحسن الثياب لأنه هو المراد من لباس التقوى على احتمال ( لطواف أو صلاة ) . قوله : ( ومن السنة أن يأخذ الرجل أحسن هيئته للصلاة ) لعله إشارة إلى جواز أن يراد الثوب الحسن وإن لم يكن الغرض أن يواري سوأته . قوله : ( وفيه دليل على وجوب ستر العورة في الصلاة ) إذ الأمر المطلق للوجوب ولا صارف عنه . قوله : ( ما طاب لكم ) أي ما أحل لكم بدلالة ولا تسرفوا . قوله : ( روي أن بني عامر في أيام حجهم كانوا لا يأكلون الطعام إلا قوتا ولا يأكلون دسما يعظمون بذلك حجهم فهم المسلمون به فنزلت ) بيان وجه ذكر كُلُوا وَاشْرَبُوا [ البقرة : 60 ] هنا وذكر فلا تسرفوا من قبيل الاحتراس ودفع توهم أن الأكل والشرب مباح مطلقا والأمر للإباحة ( بتحريم الحلال أو بالتعدي إلى الحرام أو بإفراط الطعام ) . قوله : ( والشره عليه ) أي الحرص المذموم . قوله : ( وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ) حديث صحيح أخرجه ابن أبي شيبة كما قيل . قوله : ( كل ما شئت والبس ما شئت ) أي من الحلال . قوله : ( ما أخطأتك خصلتان ) أي مدة عدم وجود خصلتين فيك . قوله : ( سرف ) لف ونشر مرتب . قوله : ( ومخيلة ) أي كبر . قوله : وقال علي بن الحسين بن واقد جمع اللّه الطب في نصف آية فقال وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا [ الأعراف : 31 ] وكذا جمع النبي عليه السّلام في قوله المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء وأعط كل بدن ما عودته وفي رواية عنه عليه السّلام المعدة حوض البدن والعروق إليها واردة فإذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة وإذا فسدت المعدة صدرت العروق بالسقم وفي الكشاف تفصيل ( أي لا يرتضي فعلهم ) . قوله : ما اخطأتك خصلتان سرف ومخيلة أي كل والبس ما دام جاوزتك خصلتان قوله سرف ومخيلة نشر على ترتيب اللف أي كل ما دام جاوزك إسراف والبس ما شئت ما دام جاوزك كبر فإن المخيلة والخيلاء بمعنى الكبر . قوله : وقال علي بن الحسين الخ يحكى أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق فقال لعلي بن الحسين بن واقد ليس في كتابكم من علم الطب شيء والعلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان فقال له قد جمع اللّه سبحانه الطب كله في نصف آية من كتابه فقال وما هي قال : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا [ الأعراف : 31 ] فقال النصراني ولا يؤثر من رسولكم شيء في الطب فقال قد جمع رسولنا للّه الطب في ألفاظ يسيرة قال وما هي قال قوله المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء واعط كل بدن ما عودته فقال النصراني ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا .