اسماعيل بن محمد القونوي
37
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والسّلام أو يا من يصلح للخطاب فح يجوز أن يكون داخلا في مقول القول وهو المناسب للمقام ( بضر ببلية ) ناظر إلى قوله إني أخاف الخ ومس الخير ناظر إلى قوله من يصرف لكن هذا لا يلائم قوله ( كمرض وفقر ) في الأول ونعمة الخ في الثاني إذ المتبادر المس في الدنيا والتعميم إلى الآخرة خلاف الظاهر نعم ما ذكر ظاهر في ارتباطه بما قبله قيل المس أعم من اللمس إذ هو لصوق بإحساس والمس هو اللصوق فقط وهذا مخالف لما ذكره المص في قوله تعالى : وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ [ البقرة : 80 ] الآية من سورة البقرة وقد مر قريبا بيانه في قوله تعالى : فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ [ الأنعام : 7 ] والضر سوء الحال أخص من الشر المقابل للخير خصه بالذكر تغليبا لجانب الرحمة على ضدها وقيل لشدة الحاجة إلى كشفه كذا قيل وفي كون الضر أخص من الشر نظر ولو صح ما ذكره لكان نكتة في ذكر مقابلة الخير الضر دون الشر ولو قيل بالمساواة بينهما لكان وجه ذلك أن الضر فيه تهويل كما أن الخير فيه تنشيط ولذا ذكر بدل نفع نقل عن ابن عطية أنه قال للعدول عن قانون الصنعة وطرح رد التكلف وهو أن يقرن بأخص من ضده ونحوه لكونه أوفق بالمعنى وألصق بالمقام انتهى ولم يبين أوفقيته بالمعنى والظاهر ما ذكرناه من أن الضر فيه تهويل فتأمل وتقديم الأول لأن ارتباطه بما قبله وهو أني أخاف أظهر وهو مقدم على قوله : مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ [ الأنعام : 16 ] الآية وكلمة الشك في الموضعين بالنظر إلى ما في نفس الأمر فإن كان واحد منهما محتمل لا مقطوع به وإن كان أحدهما لا على التعيين مجزوما لكن ما ذكروا في قوله تعالى : فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ [ الأعراف : 131 ] الآية يقتضي أن يكون ذكر إن في وإن يردك بخير للمشاكلة لأنه في مقام إذا فلا تغفل . قوله : ( فلا قادر على كشفه ) أي المراد نفي القدرة على الكشف لأنه أبلغ لاستلزامه نفي الكشف دون العكس وقيل ولأن بعض الضر لا يكشف كعذاب الآخرة بالنسبة إلى الكفار لكنه تعالى قادر على كشفه . قوله : ( وصحة وغناء الأولى ) كصحة وغناء كما قال كمرض . قوله : ( فهو قادر على حفظه وإدامته ) نبه به على أن علة الجزاء المحذوف هذا قوله أنه إذا كان المفعول به وهو العذاب محذوفا يكون يومئذ ظرفا مفعولا فيه ليصرف وأما إذا جعل يومئذ مفعولا به لا يكون ظرفا بل يجعل كالمفعول به مجازا متسعا والمفعول به في الحقيقة على هذا التقدير أيضا هو عذاب ذلك اليوم ويكون مثل ما لك يوم الدين في التجوز والاتساع . قوله : فكان قادرا على حفظه وإدامته يعني أصل المعنى أن يقال وان يمسك بخير فهو قادر على حفظه لكن عدل عنه إلى قوله : فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ الأنعام : 17 ] لأن ذلك أبلغ من أصل المعنى لأن في ذلك أداء للمعنى بطريق الكناية التي فيها إثبات الشيء بالبينة فإن في ضمن إثبات قدرة اللّه تعالى على كل شيء إثبات القدرة على حفظه ذلك الخير الذي مسه فالفاء في قوله فكان قادرا على حفظه فاء النتيجة التي حصلت من المقدمتين صورة القياس أنه تعالى بكل شيء قدير وإذا كان بكل شيء قديرا كان بذلك الخير الذي مسه قديرا .