اسماعيل بن محمد القونوي

363

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( بتدبيرات سماوية وأسباب نازلة ) كالمطر فإن المطر ينبت الأشياء التي يحصل اللباس منها فإن الأنعام مثلا لا تقوم إلا بالنبات والنبات لا يقوم إلا بالماء والمراد بتدبيرات سماوية قضاؤه وكتبه كما أشير إليه في الكشاف . قوله : ونظيره قوله تعالى : وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ [ الزمر : 6 ] وقوله تعالى : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ [ الحديد : 25 ] أي قضى أو قسم لكم فإن قضاياه وقسمه توصف بالنزول من السماء قاله المصنف هناك وفي كلامه إشارة إلى أن فيه استعارة تبعية فإن إيجاد القضايا وصنعها في هذا العالم بعد إيجادها الكتابي في اللوح أشبه لإنزاله منه إليه ثم قال المصنف هناك أو أحدث لكم بأسباب نازلة من السماء كأشعة الكواكب والأمطار انتهى . أشار إلى أن الأزواج الثمانية أريد بها أسبابها مجازا ولا مجاز ح في لفظ أنزل ويجوز أن يكون قصده الإشارة إلى المجاز العقلي حيث نسب الإنزال إلى الأزواج وهو حال أسبابها حقيقة وعلى كلا التقديرين فقوله أو أحدث لكم الخ بيان لحاصل المعنى مع الإشارة إلى وجه المجاز كذا قاله مولانا سعدي وأنت خبير بأن هذه الاحتمالات جارية هنا فليتفطن . قوله : ( التي قصد الشيطان إبدائها ) يشير إلى أن اللام في ليبدي لهما كونها للغرض أولى من كونها من كونها للعاقبة وقد رجح هناك كونها للعاقبة وقصد الشيطان ذلك وإن كان للأبوين لكن قصده للأب قصد للأولاد . قوله : ( ويغنيكم عن خصف الورق ) بيان معنى يواري . قوله : ( روي أن العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة ) وهو في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قوله روي الخ . إشارة إلى وجه آخر لكون الخطاب لأولاد آدم . قوله : ( ويقولون لا نطوف في ثياب عصينا اللّه فيها فنزلت ) كأنه اعتذار فاسد منهم . قوله : ( ولعله ذكر قصة آدم تقدمة لذلك ) بيان وجه ارتباطه إلى ما قبله مرضه لأنه تكلف والوجه الأول أنسب لما قبله ولما بعده . الأرض بتدبيرات سماوية من حيث إن الأوضاع الفلكية واتصالات الكواكب وانفصالاتها على الهيئات المختلفة في البروج خواص أورثت وأدت إلى حصوله وفي الكشاف جعل ما في الأرض منزلا من السماء لأنه قضى ثمة وكتب يعني أن كل ما يحدث في الأرض فهو مطابق للقضاء الأزلي والتقدير الإلهي الواقع في السماء فكأنه نازل من السماء فما قاله المصنف إنما هو بحسب الوجود وما ذكره صاحب الكشاف بحسب العلم وقال الإمام انه تعالى أنزل المطر وبالمطر يتكون الأشياء التي يحصل منها اللباس فصار كأنه تعالى أنزل اللباس . قوله : ولعله ذكر قصة آدم تقدمة لذلك أي تقدمه لذكر الامتنان بإنزال اللباس عليهم ليعلموا أن أول سوء أصاب الإنسان الخ يرشدك إلى ذلك ذكر الامتنان قبل ذكر القصة وهو قوله تعالى : وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ [ الأعراف : 10 ] ثم قوله : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ [ الأعراف : 11 ] فلعل قصة آدم اعترضت بين الامتنانين بالنعم السابقة واللاحقة تحقيقا وبيانا لقلة شكر الإنسان المدلول عليه بقوله : قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ [ الأعراف : 10 ] بذكر عصيان آدم