اسماعيل بن محمد القونوي

364

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( حتى يعلم أن انكشاف العورة أول سوء ) أي أول قبح . قوله : ( أصاب الإنسان من الشيطان وأنه أغواهم في ذلك ) أي المعهود وهو آدم عليه السّلام أو جنس الإنسان لما ذكر من أن حال الأب حال الأبناء . قوله : ( كما أغوى أبويهم ) أي في ذلك الانكشاف حيث أغوى الأبوين في سبب الانكشاف أو أغوى أبويهم في غير ذلك أعني في أكل الشجرة ولقصد هذا التعميم لم يقيده كما قيده أولا . قوله : ( ولباسا تتجملون به ) أشار به إلى أن عطفه على لباسا عطف الشيء على غيره لأن المراد بالمعطوف عليه لباس المواراة والمعطوف لباس الزينة فيكون المراد به الجمال ويكون الموصوف محذوفا ذكر هنا أيضا مع أن المقام يقتضي ذكر الأول لبيان كمال النعمة والمنحة عليهم والقول بأنه من عطف الصفات فوصف اللباس بشيئين المواراة والزينة لا يلائم كلام المصنف وإن صح في نفسه . قوله : ( والريش « 1 » الجمال ) فإطلاق اللباس الذي يتجمل به مجاز بطريق إطلاق المسبب على السبب . قوله : ( وقيل مالا ومنه تريش الرجل تمول ) فهو أيضا مجاز لكن المال سبب للباس المتجمل به فذكر اسم السبب وأريد المسبب مرضه لكونه غير متعارف ولهذا أيده بقوله ومنه أي ومن الريش الذي بمعنى المال تريش الرجل الخ وفي الكشاف الريش لباس الزينة استعير من ريش الطائر لأنه لباسه وزينته انتهى ولعل المص لم يتعرض له لأن فيه مجازين الأول كون ريش الطائر لباس الطائر أي مثل لباسه والثاني كونه مستعارا للباس الإنسان بعد تشبيهه باللباس لكن المشهور في الاستعمال ريش الطائر وإن كان الريش حقيقة في الجمال والمال . قوله : ( وقرىء رياشا وهو جمع ريش كشعب وشعاب ) وقيل هما واحد كلباس ولبس ولم يرض به المص لعدم شهرته . قوله : ( خشية اللّه ) الظاهر أنه ح من قبيل لجين الماء أي التقوى الذي كلباس . قوله : ( وقيل الإيمان ) فح المراد من التقوى الصيانة عن الشرك المخلد فهي مرتبة أولى من مراتب التقوى والمتبادر هو المرتبة الوسطى وهي الاجتناب عن المنكرات المسبب عن خشية اللّه تعالى كأن الخشية نفسها هي التقوى والمص فسرها بها تنبيها على قوة سببها وكمالها . قوله : ( وقيل السمت الحسن ) أي الخلق الحسن هذا محصول التقوى لا نفسها وعن هذا مرضه كما مرض الثاني . قوله : ( وقيل لباس الحرب ) من الدروع والجواشن والمغافر وغيرهما مما يتقى به في في تلك النعم الفائتة للحصر ودلالة على أن انكشاف العورة أول سوء أصاب للإنسان من الشيطان .

--> ( 1 ) والريش مشترك بين الاسم وهو اللباس وبين المصدر وهو الجمال .