اسماعيل بن محمد القونوي
36
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
[ الأنعام : 15 ] الآية وهذا أولى من كونه صفة عذاب وعنه متعلق بالفعل ونائب الفاعل الضمير الراجع إلى العذاب وكون الظرف نائب الفاعل تكلف قوله ( أي يصرف العذاب ) أي ضمير يصرف راجع إلى العذاب وضمير ( عنه ) إلى من ولم يعكس لأن المتعارف كون المصروف هو العذاب كما قال تعالى : رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ [ الفرقان : 65 ] الآية قوله يصرف بالبناء للمعلوم وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وأبو بكر عن عاصم يصرف على أن الضمير فيه للّه وقد قرىء بإظهاره . قوله : ( والمفعول به محذوف ) وهو العذاب . قوله : ( أو يومئذ ) أي أو المفعول يومئذ . قوله : ( بحذف المضاف ) وهو العذاب وأقيم المضاف إليه مقامه فهو مفعول به توسعا ظرف حقيقة وفيه إشارة إلى رد من قال إنه لا حاجة إليه لأن التنوين لكونه عوضا عن المضاف إليه يجعل في قوة المذكور خلافا للأخفش انتهى إذ الظاهر أن المضاف إليه المحذوف القيامة والساعة أي يوم قيام الساعة كما هو المتعارف . قوله : ( نجاه ) أي نجاه من كل كرب وشدة فلا اتحاد بين الشرط والجزاء ألا يرى أن المص لم يقل نجاه من العذاب ولو قيل مراده ذلك مع بعده فلا اتحاد أيضا إما بإرادة الكمال أو باعتبار تغاير العنوان . قوله : ( وأنعم عليه ) عطف تفسير للتنبيه على أن تنجيته لا لوجوبها عليه بل لكرمه وإحسانه ولهذا السر عبر عن التنجية في النظم بالرحمة ( وذلك الفوز ) جملة تذييلية مقررة لما قبلها ومؤكدة لمنطوقها وجعلها حالا مقيدة لما قبلها ضعيف لأنه يحتاج إلى التأويل فإن الظاهر كون ذي الحال الضمير المفعول الراجع إلى من وهذا ليس من هيئة فيحتاج إلى التأويل بالمقارنة أي حال كونه مقارنا بكون ذلك الفوز العظيم . قوله : ( أي الصرف ) اختاره مع بعده لأنه مذكر . قوله : ( أو الرحمة ) لأنه مؤول بالرحم أو بأن مع الفعل أو لأن تاءه ليست للتأنيث وفي بعض النسخ الرحم بضم الراء وسكون الحاء ولو أشير إلى المجموع بالتأويل المذكور ونحوه لكان أمس بالمقام ( الفوز المبين ) الذي مما يتنافس فيه المتنافسون . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 17 ] وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 17 ) قوله : ( وإن يمسسك اللّه ) أي جعل « 1 » اللّه الضر ماسا بك « 2 » أي يا محمد عليه الصلاة قوله : أو يومئذ بحذف المضاف أي عذاب يومئذ والفرق بينه وبين ما كان المفعول به محذوفا هو
--> ( 1 ) أشار به إلى أن يمسسك كان متعديا بالباء . ( 2 ) جعل أي الباء في بضر للتعدية فهو وإن كان قليلا في المتعدي لكنه جيء به بعد أخذه المفعول به الصريح .