اسماعيل بن محمد القونوي
35
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أمرت أي أني قيل لي لا تكونن من المشركين وهذا هو الظاهر ولذا قدمه . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 15 ] قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) قوله : ( مبالغة أخرى ) لأن أصل المبالغة قد حصل مما مضى . قوله : ( في قطع أطماعهم ) جمع طمع . قوله : ( وتعريض لهم ) إذ الكلام من قبيل : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [ الزمر : 65 ] فاستعمال أن هنا مع أن عدم العصيان مقطوع به والعدول عن المضارع إلى الماضي لنكتة التعريض كما في هناك ولما كان الكلام للتعريض فلا إشكال بأنه يدل على أنه يخاف مع أنه معصوم واستوضح بقوله : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [ الزمر : 65 ] . قوله : ( بأنهم عصاة ) جمع عاص بمعنى الماضي إذ لا معنى للتعريض لمن يصدر عنه العصيان بعد فإن المضارع لا يفيد التعريض لكونه على أصله صرح به العلامة في المطول أي لو قيل إني أخاف أن أعصى لا يفيد التعريض فأبرز غير الحاصل في معرض الحاصل لنكتة التعريض . قوله : ( مستوجبون ) أي مستحقون ( للعذاب ) . قوله : ( والشرط معترض بين الفعل والمفعول به ) وجه الاعتراض بيان تعليق الخوف به مقدما لئلا تبغي النفس عند ذكر المفعول متشوقة إلى سببه . قوله : ( وجوابه محذوف ) لا ما قدم عليه إذ تقديم جواب الشرط جواز مذهب الكوفيين وهو مرجوح وما اختير هنا مذهب البصريين وهو مختار المحققين والجواب المحذوف إني أخاف عذاب يوم عظيم كما هو المشهور في مثله وقيل هو صرت مستحقا لعذاب ذلك اليوم ولا يخفى ضعفه ثم في كلامه إشارة إلى بطلان كون إن عصيت حالا غير طالب للجواب إذ هذا يوهم وقوع العصيان منه عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( دل عليه الجملة ) أي على تعيينه . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 16 ] مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 16 ) قوله : ( من يصرف ) من مبتدأ خبره الشرط أو الجواب أو كلاهما على الخلاف بين النحاة والجملة مستأنفة استئنافا نحويا ما مسوقة لبيان حال المؤمنين إذ المراد بمن المؤمن الكامل أو المطلق اثر الإشارة إلى حال العصاة بقوله : قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي قوله : وتعريض لهم بأنهم عصاة مستوجبون للعذاب معنى التعريض مستفاد من أن عصيت فإن معناه ان امتثلت مقترحكم عصيت ربي وإن عصيت ربي أخاف عذاب يوم عظيم والمفهوم منه أنهم دعوه إلى الشرك الذي هو صفتهم والإشراك باللّه عين العصيان وفي ضمنه وأنتم عاصون . قوله : وجوابه محذوف دل عليه الجملة أي جملة إني أخاف عذاب يوم عظيم والتقدير إن عصيت ربي فإني أخاف عذاب يوم عظيم .