اسماعيل بن محمد القونوي

339

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( حسناته ) إشارة إلى كون المراد بالوزن القضاء وهو المختار عنده ولقد أغرب حيث ترك الظاهر مع أنه مذهب أهل السنة . قوله : ( أو ما يوزن به حسناته ) ناظر إلى ما اختاره الجمهور . قوله : ( وجمعه ) أي على تقدير كون المراد الميزان مع أنه واحد . قوله : ( باعتبار اختلاف الموزونات ) فالجمع ح باعتبار ما حل فيه فيكون للميزان أفراد اعتبارية وبهذا الاعتبار ساغ الجمع وهذا وإن صح لكنه ليس بقوي وإن أريد باختلاف الموزونات الحسنات فلا كلام فيه . قوله : ( وتعدد الوزن ) وعلى كلا التقديرين فالجمع باعتبار الأفراد الاعتبارية إذ الميزان واحد ليس له افراد حقيقية لكن الأظهر أن الميزان متعدد لأفعال القلوب ميزان ولأفعال الجوارح ميزان آخر ولما يتعلق بالأقوال ميزان آخر كذا في التفسير الكبير فلا حاجة إلى التأويل الذي ذكره . قوله : ( فهو جمع موزون ) إن أريد به الحسنات على أن المراد به ما له وزن وقدر وليس المراد أنه موزون بميزان إذ الكلام على أن المراد بالوزن القضاء أو وزن الأعمال بمعنى مقابلتها بالجزاء . قوله : ( أو ميزان ) أي أو جمع ميزان على تقدير كون المراد بالوزن الذي توزن الأعمال به كما ذهب إليه الجمهور وهو بين أهل السنة هو المشهور ( الفائزون بالنجاة والثواب ) . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 9 ] وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ ( 9 ) قوله : ( وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ [ الأعراف : 9 ] ) بأن يكن له حسنة يعبأ بها أو ترجحت سيئاته على حسناته فالمراد على الأول الأعمال التي لا وزن ولا اعتداد لها وهي الأعمال السيئة وعلى الثاني الميزان الذي توزن الأعمال بها وخفته ترجح سيئاته على حسناته فإن رجحان أحدهما مستلزم لرجحان الآخر وخفته « 1 » لكونهما ظرفا ومظروفا . قوله : ( بتضييع الفطرة السليمة التي فطرت عليها واقتراف ما عرضها للعذاب ) أي خسروا أنفسهم استعارة تبعية قد مر تحقيقه مرارا . قوله : ( فيكذبون بدل التصديق ) أشار إلى أن بآياتنا متعلق بيظلمون بتضمين معنى التكذيب ولا يبعد أن يقال إن يظلمون بمعنى يكذبون للزومه وفي كلامه تنبيه على أن قوله : حسناته أو ما يوزن به الأول على أن يكون الموازين جمع موزون والثاني على أنه جمع ميزان .

--> ( 1 ) فيه إشارة إلى أن الخفة كناية عن عدم الاعتداد .