اسماعيل بن محمد القونوي
340
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المراد بالموصول هنا الكافرون المكذبون كما أن الظاهر أن المراد بالموصول الأول هو هم المؤمنون الكاملون ولم يتعرض للعصاة الموحدين ترغيبا وترهيبا ولا يبعد أن يقال إنهم من الأول إن شاء اللّه تعالى فيجوز أن يكون قوله : ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ [ الأعراف : 8 ] من وصف الكل بوصف البعض وإلى مثل هذا أشار المولى سعدى في سورة الانشقاق في قوله تعالى : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ [ الحاقة : 25 ] الآية . قوله : ( بالفطرة السليمة ) والمراد بالفطرة السليمة ما جبلوا عليها من قبول الهداية وكمال المعرفة كما قال التي فطرت أي خلقت عليها . قوله : ( بدل التصديق ) لأن استعدادهم التصديق نزل منزلة التصديق بالفعل فكأنهم تركوا ما في أيديهم من الايمان واختاروا الكفر والطغيان . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 10 ] وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 10 ) قوله : ( أي مكناكم من سكناها وزرعها ) أشار إلى أن مكنا تفعيل من المكنة أي القدرة وعن هذا عدي بمن وقوله من كناها إشارة إلى حاصل المعنى لا إلى تقدير المضاف إذ لا يجوز تقدير المضاف المتعدد وتنبيه على أن ذكر في الأرض مطلق غير مقيد بقيد لقصد العموم وقد مر بيان احتمال آخر في أوائل سورة الأنعام . قوله : ( والتصرف فيها ) من قبيل عطف العام على الخاص . قوله : ( أي ذكر ) المسبب وأريد السبب إشعارا بكمال السبب في السبية . قوله : ( أسبابا تعيشون بها جمع معيشة ) « 1 » وزنها مفعلة وهي اسم ما يعاش به أي يحيى به وهي اسم ما يعاش به من المطاعم والمشارب إما بغير كسب معتد به مثل خلق الثمار أو بكسب والجعل إما بمعنى الإنشاء فيتعدى إلى مفعول واحد فح كل من الظرفين متعلق به أو بمحذوف وقع حالا من مفعوله المنكر إذ لو تأخر لكان صفة له وتقديمهما للاعتناء بشأنهما أو بمعنى صير فأحد الظرفين مفعول ثان له والآخر إما متعلق بالجعل أو بمحذوف وقع حالا من المفعول الأول الذي هو معايش فمآل الاحتمالين واحد وترجيح كون الجعل بمعنى الإنشاء والإبداع على كونه بمعنى صير بأن يقال إنه لا فائدة يعتد بها في الاخبار بجعل المعايش حاصلة لهم أو حاصلة في الأرض ليس بسديد وقد رجح المص في تفسير قوله تعالى : إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ [ البقرة : 30 ] الآية كون الجعل متعديا إلى مفعولين على كونه بمعنى خلق . قوله : جمع معيشة وهي ما يعاش به .
--> ( 1 ) قيل إن كان على حقيقته فمعناه جعلنا لكم فيها مكانا وسكنى وقدر أو كون هذا حقيقة محل كلام والظاهر ما ذكرناه .