اسماعيل بن محمد القونوي

338

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

نور في رجحان الحسنات وظلمة في رجحان السيئات وآخرون قالوا رجحان في الكيفية واختاره المص ( وثقلت البطاقة ) . قوله : ( وقيل يوزن الأشخاص ) الظاهر أن شخصا يوضع في كفة ميزان وشخصا آخر يوضع في كفة أخرى فمن ثقل أفلح ومن خف فقد خسر وهذا غير مشهور في الرواية وإنه مخالف لظاهر قوله تعالى : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ [ الأعراف : 8 ] الآية وعن هذا آخره ومرضه وقيل الحسنات صورت بأجسام نورانية والسيئات صورت بأجسام ظلمانية . قوله : ( لما روي عنه عليه السّلام أنه قال ليأتي العظيم السمين يوم القيامة ) دليل على أن المراد بالعظيم العظيم جسما لا قدرا . قوله : ( لا يزن عند اللّه جناح بعوضة ) لانتفاء خيره وسوء سيرته والمفهوم منه أنه ليأتي الرجل الحقير المهزول يوم القيامة يزن عند اللّه تعالى جبل أحد لكثرة بره وحسن نيته . قوله : ( أن الرجل ) يؤتى به هذا الحديث أخرجه ابن ماجة والترمذي وأبو حيان عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص وفي هذا الحديث دلالة على أن كلمة التوحيد من الحسنات وقد سئل النبي عليه السّلام عن لا إله إلا اللّه أهي من الحسنات قال فهي من أعظم الحسنات والمراد بها كلمة التوحيد مطلقا سواء أخر كلامه أو لا وقيل يجوز أن يكون المراد هذه الكلمة إذا كانت آخر كلامه في الدنيا والمراد بها إما قول أشهد أن لا إله إلا اللّه كما نقل عن القرطبي في تذكرته أو قول لا إله إلا اللّه وهو الظاهر لأنه شهادة ولا يضره عدم ذكر الشهادة ويؤيده حديث من كان آخر كلامه لا إله إلا اللّه دخل الجنة وهذا مع قول محمد رسول اللّه لأن لا إله إلا اللّه كالعلم لمجموع الكلمتين ويجوز أن يراد وحده بعد الإيمان باللّه ونبيه وبقي من تساوي حسناته سيئاته لم يذكر حاله وهم أصحاب الأعراف على قول لكن منزله الجنة بعد الحبس في مدة وقيل إنه يدخل في القسم الأول لسبق رحمته تعالى على غضبه وهذا قريب من القول الأول لما ذكرناه من أن آخر حاله الجنة . قوله : ( خبر المبتدأ الذي هو الوزن ) أي ظرف مستقر خبر . قوله : ( صفته ) أي صفة الوزن أي والوزن الحق ثابت يوم إذ يكون السؤال والفصل . قوله : ( أو خبر محذوف ) كأنه قيل ما حال ذلك الوزن فأجيب بأنه هو الحق وهذا الاحتمال راجح للزوم الفصل بين الموصوف وصفته في الاحتمال الأول وذلك ليس بمرضي وإن لم يكن أجنبيا . قوله : ( ومعناه العدل السوي ) ملائم بكون المراد بالوزن القضاء أو وزن الأعمال بمعنى مقابلتها بالجزاء وأما بمعنى أن الأعمال توزن بميزان فظاهره أنه غير مناسب إلا أن يتمحل ويتكلف فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ [ الأعراف : 8 ] الفاء للتفصيل فهذا شروع في تفصيل أحوال العباد وبيان الأحكام المترتبة عليها .