اسماعيل بن محمد القونوي

337

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وَما كُنَّا غائِبِينَ [ الأعراف : 7 ] تذييلي مقرر لما سبق أو حال مؤكدة لما قبله قوله تعالى : وَما كُنَّا غائِبِينَ [ الأعراف : 7 ] فيه قلب أي وما كانوا غائبين كذا قيل والظاهر من كلام المص أن عدم الغيبة مجاز عن الإحاطة التامة بأحوالهم حيث قال فيخفى الخ فلا قلب . قوله : ( عنهم فيخفى علينا شيء من أحوالهم ) نصب على جواب النفي من قبيل ما تأتينا فتحدثنا أي لا يكون منا غيبة عنهم ولا خفاء علينا فالنفي متوجه إلى كل واحد منهما لا إلى المجموع فإنه غير سديد هنا بخلاف ما تأتينا فتحدثنا فإن فيه يجوز كلا الاحتمالين . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 8 ] وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 8 ) قوله : ( أي القضاء ) أي الحكم العادل مجازا أو كناية إذ القضاء السوي يلزم الوزن وإنما حمله عليه لأنه أشد مناسبة لما بعده وإلا فوزن الأعمال بالميزان مذهب أهل السنة والمص من عظمائهم . قوله : ( أو وزن الأعمال وهو مقابلتها بالجزاء ) وهذا غير القضاء والحكم إذ المراد الجزاء بالفعل وهو غير الحكم بالجزاء وهذا معنى لازم للوزن . قوله : ( والجمهور على أن صحائف الأعمال توزن ) إشارة إلى معنى آخر غير الأولين وهذا المعنى وإن كان حقيقيا له اخره لما ذكر من أن الأولين مناسبتهما أشد وأقوى منه لما بعده لكن الأولى أن يقال والجمهور على أن الأعمال توزن بدون ذكر الصحائف ليعم الوجوه التي ذكرت في كيفية وزن الأعمال . قوله : ( بميزان ) أي بجنس ميزان ( له لسان وكفتان « 1 » ينظر إليه الخلائق ) . قوله : ( إظهارا للمعدلة وقطعا للمعذرة ) إشارة إلى جواب سؤال بأنه ما الفائدة في ذلك الوزن مع أنه تعالى عالم بكميته وكيفيته . قوله : ( كما يسألهم عن أعمالهم ) أي في بعض المواطن ( فيعترف بها ألسنتهم ويشهد بها جوارحهم ) . قوله : ( ويؤيده ما روي أن الرجل يؤتى به إلى الميزان فينشر عليه تسعة وتسعون سجلا ) المراد بالسجل هنا القرطاس الذي كتب فيه الأعمال السيئة . قوله : ( كل سجل مد البصر ) أي أن طول كل سجل منه بقدر نهاية البصر فيظن ذلك الرجل أنه هلك وخسر فإذا يخرج له بطاقة بكسر الباء قطعة من قرطاس محفوظة في خرقة والظاهر أن المراد هنا هو قطعة من قرطاس فقط . قوله : ( فيخرج له بطاقة فيها كلمتا الشهادة فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات ) أي خفت اختلفوا في كيفية رجحان الميزان فبعضهم قال إنه يظهر هناك

--> ( 1 ) الكفة بتشديد الفاء وفتح الكاف كل مستدير وبه سميت كفة الميزان واللسان مستعار يشبه اللسان في الهيئة في الميزان .