اسماعيل بن محمد القونوي

336

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تحسرا عليه ) احتمال ثان أو ثالث للدعوى أي المدعي مجازا فيكون المعنى فما كان عاقبة مدعاهم إلا اعترافهم بكونهم ظالمين فيه لظهور بطلانه حين البأس وجعل غين مدعاهم مبالغة وقد يحمل على دعائهم على أنفسهم بالهلاك كقوله تعالى : وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ [ الأنبياء : 11 ] إلى قوله : يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ [ الأنبياء : 14 ] فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين وهذا خلاف الظاهر ولذا لم يلتفت إليه المص وكون دعواهم خبر كان أولى من كونه اسم كان لأن أن قالوا أعرف لأنه مأول بالمصدر المعرفة وكون تقديم الاسم واجبا إذا كان معرفتين وإعرابهما مقدر إذا لم يوجد قرينة ترجح العكس وكون الثاني أعرف قرينة على العكس . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 6 ] فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ( 6 ) قوله : ( فلنسألن الذين ) الفاء فصيحة كأنه قيل فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ [ الأعراف : 5 ] ولم ينفعهم ذلك التحسر فأهلكناهم برمتهم لأن هذا التحسر كان بعد إصابة البأس هذا حالهم في الدنيا ثم لنحشرنهم فَلَنَسْئَلَنَّ [ الأعراف : 6 ] ( أي عن قبول الرسالة وإجابتهم الرسل ) لقوله تعالى : وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [ القصص : 65 ] ولهذه القرينة أطلق ولم يذكر المسؤول عنه ( عما أجيبوا به ) . قوله : ( والمراد من هذا السؤال توبيخ الكفرة وتقريعهم ) أما التوبيخ في سؤال المرسل إليهم فظاهر وأما في سؤال المرسلين فلأن سؤالهم لتبكيت قومهم كسؤال المؤودة لتبكيت وائدها وجه التبكيت قد مر تفصيله في تفسير قوله تعالى : يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ [ المائدة : 109 ] الآية . قوله : ( والمنفي في قوله : وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ [ القصص : 78 ] سؤال الاستعلام ) أو سؤال معاتبة فإنهم يعذبون بذنوبهم بغتة أو لا يسألون لأنهم يعرفون بسيماهم ( أو الأول في موقف الحساب وهذا عند حصولهم على العقوبة ) . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 7 ] فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ ( 7 ) ( على الرسل حين يقولون لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [ المائدة : 109 ] ) . قوله : ( أو على الرسل والمرسل إليهم ما كانوا عليه ) مفعول فلنقصن حذف للتعميم والاخبار بقصة أحوالهم عليهم يدل على أن السؤال لتوبيخ الفجار . قوله : ( عالمين بظواهرهم وبواطنهم ) بيان حاصل المعنى إذ الباء للملابسة لا الإشارة إلى أن المصدر بمعنى الفاعل . قوله : ( أو بمعلومنا منهم ) أي العلم بمعنى المفعول فح الباء للصلة وبعلم مفعول لنقصن فلا يقدر ما كانوا عليه إذ المراد بمعلومنا ذلك .