اسماعيل بن محمد القونوي
333
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( لم ينتصب قليلا يتذكرون ) لأنه في تأويل المصدر ومعمول المصدر لا يتقدم عليه قوله لم ينتصب قليلا لأنه معمول المصدر لا يتقدم عليه فيكون ما تذكرون مبتدأ مؤخرا وزمانا قليلا خبره أي تذكركم حاصل في زمن قليل ( وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم تذكرون بحذف التاء وابن عامر يتذكرون ) . قوله : ( على أن الخطاب ) أي الكلام لا الخطاب المقابل للمتكلم والغيبة . قوله : ( بعد ) مبني على الضم أي في جميع ما تقدم قبله ( مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 4 ] وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ( 4 ) قوله : ( وكثيرا ) أي أن كم هنا خبرية . قوله : ( من القرى ) أي من قرية مميزها وإنما ميز بالجمع ميلا إلى المعنى إذ العدد الكثير فيه ما ينبئ عن كثرته . قوله : ( أردنا إهلاك أهلها ) فذكر المسبب وأريد السبب وإنما أوله به لأن الإهلاك بعد مجيئها فيكون المراد إهلاكا معنويا فح لا حاجة إلى التأويل بالخذلان فيكون الإهلاك مستعارا للخذلان . قوله : ( أو أهلكناها بالخذلان ) ولم يلتفت إلى ما قيل من أن الفاء تفسيرية نحو توضأ فغسل وجهه وقيل للترتيب الذكري وقيل إنه من القلب وقيل إنها بمعنى الواو لأن الكل تكلف مستغنى عنه بما ذكر والإرادة يراد بها تعلقها التنجيزي فمجيء البأس بعدها بعدية ذاتية وإن سلم كونهما معا زمانا أو تعلقها القديم لكن لا يلزم منه كون البأس عقيبها كما لا يلزم من تعلقها قدم العالم لأن تعلقها بوجوده . فيما لا يزال لا بوجوده في الأزل كتعلق القدرة بوجود المقدور فيما لا يزال مع أن هذا التعلق قديم عندنا وعند بعض الأشاعرة فلا وجه لإشكال البعض ولا حاجة إلى جواب تمحلوه في دفعه لأن ذلك ذهول عما ذكرناه مع أنه مصرح في كلام الثقات . قوله : ( فجاء أهلها ) قدر المضاف إذ المراد إهلاك أهلها بالعذاب وإن صح إهلاك القرية بالتخريب وشتان ما بين الإهلاكين ( عذابنا ) . الفعل الظاهر تقديره تذكرون قليلا ما تذكرون وتذكرون مأول بمصدر مرفوع بأنه فاعل قليلا أي قليلا تذكركم . قوله : أردنا اهلاكها وإنما فسره بإرادة الإهلاك ومدلول الكلمة نفس الاهلاك لأن الفاء الموضوعة للتعقيب في فجاءها بأسنا ينافي صرفه إلى الحقيقة لأن الاهلاك متأخر عن مجيء البأس في الخارج تأخر المسبب عن السبب لكن إرادة الاهلاك متقدم على مجيء البأس فالتعقيب المستفاد من الفاء ناظر إلى هذا المعنى فهو كقوله تعالى : فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [ البقرة : 54 ] أي فاقصدوا التوبة والإنابة إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم على أن توبتهم قتل أنفسهم وقوله عز وجل : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [ المائدة : 6 ] أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة .