اسماعيل بن محمد القونوي

332

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ويمكن أن يكون هذا مراد المص ( لقوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [ النجم : 3 ، 4 ] ) أي على أحد الاحتمالين وهو كون مرجع الضمير ما ينطق مع إنه رجح هناك احتمال كونه القرآن . قوله : ( يضلونكم ) إشارة إلى وجه النهي وأما من يهدونكم من الفريقين فاتباعهم اتباع ما أنزل في الحقيقة . قوله : ( من الجن والإنس ) بيان للأولياء بعد التقييد بقوله يضلونكم . قوله : ( وقيل الضمير في من دونه لما أنزل أي ( ولا تتبعوا من دون دين اللّه دين أولياء ) مرضه لاحتياجه إلى تقدير مضاف وهو الدين كما أشار إليه بقوله : ( دين أولياء ) وأما الدين في قوله : ( من دون دين اللّه ) فللإشارة إلى المراد بما أنزل فإنه يدل على الدين فذكر الدال وأريد المدلول مجازا . قوله : ( وقرىء ولا تبتغوا ) من الابتغاء كقوله تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً [ آل عمران : 85 ] . قوله : ( أي تذكرا قليلا ) أشار إلى أن قليلا نصب بما بعده على أن نعت لمصدر محذوف قدم عليه للاهتمام وقيل للقصر . قوله : ( أو زمانا قليلا تذكرون ) أي قليلا منصوب بما بعده أيضا على الظرفية بتقدير زمانا . قوله : ( حيث تتركون دين اللّه وتتبعون غيره ) فالخطاب ح للكفار مع أن اتبعوا خطاب لكافة المكلفين فيكون تلوينا للخطاب ويجب أن يكون المراد بالقلة العدم والأولى أن يعمم ويقول قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ [ الأعراف : 3 ] حيث لا تتبعون حق الاتباع ولا تعملون بموجبه كما هو حقه وحيث تتركون دين اللّه تعالى فلا يكون تلوينا للخطاب ( وما مزيدة لتأكيد القلة ) . قوله : ( وإن جعلت ) لفظة ما ( مصدرية ) . قوله : لقوله : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى [ النجم : 3 ] التعليل به بيان لاندراج السنة مع القرآن في عموم ما أنزل إليكم فإن ما ينطق به النبي إذا كان وحيا من اللّه تعالى يكون لا محالة منزلا ولأن الموحى منزل . قوله : وقرىء ولا تبتغوا من الابتغاء كما في قوله تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً [ آل عمران : 85 ] أي لا تطلبوا من دونه أولياء . قوله : تذكرا قليلا أو زمانا قليلا نصبه على الأول على أنه مفعول مطلق من تذكرون على التجوز لأن قليلا ليس مصدرا بل هو صفة مصدر حذف وأقيم هو مقامه وأعرب بإعرابه وعلى الثاني على الظرفية . قوله : وإن جعلت مصدرية لم ينتصب قليلا يتذكرون لأن معمول ما في حيز ما المصدرية لا يتقدم عليها لصدارتها فح يكون نصب قليلا على أنه حال من فاعل فعل محذوف مقدر دل عليه