اسماعيل بن محمد القونوي
326
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أي لا أكون معذورا بما سبقتموني فيه ودعوتموني إليه كذا قيل ولا يخفى بما فيه والظاهر أن المعنى فلا ينفعني ما أنتم عليه بسبب تحمل الوبال الناشئ من ذلك الابتغاء لأجل تقدمكم في ذلك لابتغاء وهذا هو الملائم لقوله تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ [ الأنعام : 164 ] الآية وكون هذا مراد القائل بعيد . قوله : ( جواب عن قولهم ) أراد بهذا وجه ارتباطها بما قبلها ( اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ) ( يوم القيامة ) ( يبين الرشد من الغي ويميز المحق من المبطل ) . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 165 ] وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 165 ) قوله : ( يخلف بعضكم بعضا ) ففيه تغليب من وجهين ( أو خلفاء اللّه في أرضه تتصرفون فيها ) . قوله : ( على أن الخطاب عام ) للكفار والأبرار من الأمم الماضية والآتية لكن على الاحتمال الأول يلزم عدم كون آدم ومن معه خلفاء ولا يخفى فساده وتخصيص الخطاب بهذه الأمة سواء كانت إجابة أو دعوة لا يلائم قوله ( أو خلفاء الأمم السابقة على أن الخطاب للمؤمنين ) ( في الشرف والغنى ) ( من الجاه والمال ) . قوله : ( لأن كل ما هو آت قريب ) إشارة إلى أن المراد عقاب الآخرة ولم يحمله على عقاب الدنيا لأنه في جنب عقاب الآخرة كالمعدوم ولأن ما اختاره يناسب قوله وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [ الأنعام : 165 ] ولو أريد التعميم إلى الدارين . قوله : ( أو لأنه يسرع ) فالسرعة حينئذ منوطة بالإرادة لكن لا يفهم من ظاهر الكلام ولذا أخره ( إذا أراده ) . قوله : ( وصف العقاب ) أي جعل الخبر في الأولى سريع الذي هو وصف العقاب وهذا مراد المص . قوله : جواب عن قولهم يعني قوله عز وجل : وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها [ الأنعام : 164 ] مع قوله : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ [ الأنعام : 164 ] الآية جواب عن قولهم . قوله : أو خلفاء الأمم السالفة الخلفاء جمع خليفة في الوجهين غير أن الخليفة في الأول بمعنى الوالي المتصرف في الأرض بالأمر والنهي وتنفيذ الأحكام وفي الوجه الثاني بمعنى الخلف فإن الأمم يخلف بعضهم بعضا وفيه وجه آخر وهو أن يكون المعنى جعلكم يخلف بعضكم بعضا . قوله : من الجاه والمال أي ليختبركم فيما آتاكم من نعمة الجاه والمال كيف تشكرون تلك النعمة وكيف يصنع الشريف بالوضيع والحر بالعبد والغني بالفقير فالابتلاء مجاز أي ليعاملكم معاملة المختبر المبتلى . قوله : وصف العقاب ولم يضف إلى نفسه أي وصف العقاب بالسرعة فإن السريع وإن وصفا