اسماعيل بن محمد القونوي

327

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وصف العقاب ولم يضفه إلى نفسه ) الأولى إلى ذاته ولم يجعل صفة له بأن يقال إنه معاقب كما قال إنه غفور وحيث لم يقل إن ربك سريع في عقابه وهو إساءة المسيئين ( ووصف ذاته بالمغفرة وضم إليه الوصف بالرحمة وأتى ببناء المبالغة واللام المؤكدة ) . قوله : ( تنبيها على أنه تعالى غفور بالذات ) أي لا بواسطة العبد كما في الحديث القدسي سبقت رحمتي غضبي ( معاقب بالعرض ) وعقابه بواسطة فعل العبد وكسب المعاصي كان الذنب داء ساقه إلى العقاب ( كثير الرحمة مبالغ فيها ) قوله ( قليل العقاب مسامح فيها ) لأن عقابه بقدر عمله وثوابه بالإضعاف فيكون عقابه قليلا وإن كان المعاقبون كثيرا جدا من المثابين . قوله : ( عن رسول اللّه عليه السّلام أنزلت على سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد ) قال ابن حجر هذا الحديث أخرجه أبو نعيم في الحلية وفي رجاله ضعف وقال غيره إنه موضوع وسئل عنه النووي فقال إنه لم يثبت قوله ( فمن قرأ الأنعام صلي عليه واستغفر له أولئك سبعون ألف ملك بعدد كل آية من سورة الأنعام يوما وليلة واللّه أعلم ) فمن الحديث الموضوع الذي أسندوه إلى أبي بن كعب رضي اللّه تعالى عنه في فضائل السورة كما قاله خاتمة الحفاظ السيوطي كذا قيل فصدر الحديث مختلف فيه في وضعه وعدم وضعه قوله فمن قرأ موضوع بالاتفاق كذا فهم من تقرير الفاضل السعدي الحمد للّه واهب العطايا وما حي الخطايا والصلاة والسّلام على أفضل البرايا وعلى آله خير من ركب المطايا تم ما يتعلق بسورة الأنعام بعون اللّه الملك العلام . للرب ظاهرا لأن في السريع ضمير الرب لكنه في الحقيقة صفة العقاب لأن المعنى سريع عقابه فلم يضفه إلى نفسه دلالة على أنه معاقب بالعرض لا بالذات فإن موجب العقاب ما اقترفه العبد من المعاصي والذنوب لا ذات الواجب تعالى بخلاف المغفرة والرحمة فإنهما ناشئان من ذاته تعالى بمقتضى الكرم والجود لا باستيجاب أمر آخر غير الذات هذا آخر ما امليته من حل ما في تفسير سورة الأنعام ومعاني القرآن لا آخر لها فالحمد للّه أولا وآخرا .