اسماعيل بن محمد القونوي
286
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
هو المشهور من أن إرجاع الضمير إلى المضاف إليه أولى من إرجاعه إلى المضاف إليه فيما يحتملهما ( فإن الخنزير أو لحمه قذر ) . قوله : ( لتعوده أكل النجاسة ) فيكون نجاسة عرضية . قوله : ( أو خبيث مخبث ) أي كونه قذرا ذاتيا لخبثه في ذاته مع قطع النظر عن تعوده أكل النجاسة قوله مخبث اسم مفعول أو اسم فاعل أي مخبث غيره إذ أكله يورث الأخلاق الذميمة مبالغة في الوصف بالخبث كظل ظليل ( عطف على لحم خنزير ) . قوله : ( وما بينهما اعتراض للتعليل ) خص التعليل به لخفائه بالنسبة إلى غيره . قوله : ( صفة له موضحة ) أي رافعة للاحتمال إذ الفسق يحتمل له ولغيره ويحتمل كونها صفة ذامة . قوله : ( وإنما سمي ما ذبح على اسم الصنم فسقا لتوغله في الفسق ) أي الخروج عن الطاعة والضلال الظاهر أنه مجاز من وجهين الأول أن الفسق بمعنى الفاسق سمي به مبالغة وأما ثانيا فلأن الفاسق هو الذابح لا المذبوح . قوله : ( ويجوز أن يكون فسقا مفعولا له لأهل ) فحينئذ لا مجاز لأنه فعل الفاعل المعلل فيفوت المبالغة . قوله : ( وهو عطف على يكون ) فتكون كلمة أن داخلة عليه أي إلا أن أهل لغير اللّه به فح يحتاج إلى تقدير ذا أي إلا ذا أهل لغير اللّه به ففيه نوع تكلف ولهذا اخره . قوله : ( والمستكن فيه راجع إلى ما رجع إليه المستكن في يكون ) وهو مطلق الطعام على ما اختاره أو الطعام المحرم على ما اختاره الزمخشري لكن أشكل بأنه لا مستكن في أهل لأنه مسند إلى به وأجيب بأنه أراد باستكن الضمير في به للمشاكلة أو لأن كل ضمير مستكن لغة بالقياس إلى المظهر ولذا يقال له المضمر والضمير . قوله : ( فمن دعته الضرورة إلى تناول شيء ) أي المفعول محذوف لدلالة المقام عليه ( من ذلك على مضطر مثله قدر الضرورة فإن ربك غفور ) لما فعل رحيم متفضل على عباده هذا علة الجزاء أقيمت مقامه أي فلا إثم عليه فَإِنَّ رَبَّكَ [ الأنعام : 145 ] الآية وإيثار قوله : وما بينهما اعتراض للتعليل أي وما بين هذا المعطوف والمعطوف عليه من قوله : فَإِنَّهُ رِجْسٌ [ الأنعام : 145 ] جملة اعتراضية واقعة لتعليل تحريم لحم الخنزير . قوله : صفة له موضحة قوله : أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ [ الأنعام : 145 ] جملة وقعت صفة فسقا وإنما لم يحمله على الصفة المقيدة لفساد المعنى حينئذ إذ يلزم منه أن يكون الإهلال للّه من أقسام الفسق أيضا والمحرم منها ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ [ البقرة : 173 ] لا غيره وليس كذلك لأن ذلك خطاء محض والآية محكمة الخ قد استقصينا الكلام في تحقيق هذا المعنى وحاصل ما ذكره أن عدم الوجدان فيما أوحى إليه لا يدل على عدم الوجود لجواز الوجود بورود التحريم في شيء غير هذه الأربعة ولو كان ذلك بخبر الواحد .