اسماعيل بن محمد القونوي

287

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

اسم الرب وإضافته إليه عليه السّلام لإظهار مزيد اللطف به عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( لا يؤاخذه ) هذا حاصل المعنى مما ذكرنا من أن الجزاء فلا إثم عليه كما في سورة البقرة والثابت في الأصول أن هذه المذكورات ساقطة حال الضرورة لقوله تعالى : إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ [ الأنعام : 119 ] فإنه استثناء من الحرمة كذا في التوضيح فمعنى قول المص لا يؤاخذه أي لا يؤاخذه لعدم الحرمة ح لا لأن الحرمة باقية والمعصية غير زائلة لكنه تعالى يغفر له ويرحمه كما جنح إليه مولانا أبو السعود فإنه مخالف لما اختاره أئمة الأصول كصاحب التنقيح والتوضيح كما نقلناه آنفا وإنما تعرض لوصفي المغفرة والرحمة إشعارا بأن حرمة هذه المذكورات أمر خطير حتى أن المضطر ينبغي أن لا يأمن ففيه من تأكيد الحرمة ما لا يخفى . قوله : ( والآية محكمة ) أي غير قابلة للنسخ . قوله : ( لأنها تدل على أنه لم يجد فيما أوحى إلى تلك الغاية أي إلى نزول هذه الآية محرما غير هذه ) . قوله : ( وذلك لا ينافي ورود التحريم في شيء آخر ) أي بعد تلك الغاية . قوله : ( فلا يصح الاستدلال على نسخ الكتاب ) ذهب الشافعي إلى عدم نسخ الكتاب بالسنة ولما وردت عليهم هذه الآية نقضا بأن من المعلوم بداهة تحقق محرم آخر سوى الأربعة المذكورة فإذا ثبت حرمة محرم آخر بالسنة تحقق جواز نسخ الكتاب ( بخبر الواحد ) فأجاب المص بالتأقيب وأنه لا نسخ . قوله : ( ولا على حل الأشياء ) أي ولا يصح الاستدلال بها على حل الأشياء . قوله : ( غيرها ) أي غير المذكورات إلا مع الاستصحاب أي لكن مع الاستصحاب فالاستثناء منقطع كأنه تم الكلام في قوله غيرها ثم استدرك بقوله إلا مع الاستصحاب . قوله : ( إلا مع الاستصحاب ) أي لا يصح الاستدلال بهذه الآية على أن حل الأشياء غير هذه المذكورات فلا يوجد الحل إلا مع الاستصحاب وجه عدم الصحة أن الآية لما حملت على التأقيت يجوز أن يحرم بعض الأشياء بنص بعد هذه الغاية فلا يجوز الحكم بحل الأشياء غيرها على العموم نعم إذا لم يوجد لشيء محرم ولا محلل يبقى على الإباحة الأصلية بحكم الاستصحاب إذ هو حجة عند الشافعي رحمه اللّه ومعنى الإباحة الأصلية أن لا عقاب في فعله وتركه وأما إن اللّه تعالى حكم في الأزل فغير معلوم حتى صوب صاحب التوضيح كون معنى توقف الأشعري أنا لا نعلم أن الحكم عند اللّه تعالى حظر أو إباحة ومع ذلك لا عقاب على فعله وتركه . قوله : إلا مع الاستصحاب الاستصحاب بقاء الشيء على ما كان عليه أي غير ما ورد عليه النهي من الأشياء ولو بخبر الواحد .