اسماعيل بن محمد القونوي
264
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فيزدادون شرفا في قومهم مرضه لقلة الوثوق على هذه الرواية ولعدم ملائمته لقوله وبلغنا إذ هو تحسر منهم على اطاعتهم في وساوسهم كما نبه عليه المص . قوله : ( أي البعث وهو اعتراف ) يعني فائدة الخبر ذلك بل الغرض من هذا الخبر التحسر ( بما فعلوا من طاعة الشيطان واتباع الهوى وتكذيب البعث وتحشر على حالهم ) . قوله : ( أي منزلكم ) أي المثوى اسم مكان . قوله : ( أو ذات مثواكم ) بتقدير المضاف إن اعتبر مصدرا ( حال والعامل فيها مثواكم إن جعل مصدرا ومعنى الإضافة إن جعل مكانا ) ( إلا ما شاء اللّه ) ذكر المص في صحة الاستثناء وجهين ولم يذكر كون الاستثناء باعتبار عصاة الموحدين كما ذكره في سورة هود إذ الخطاب هنا للكفار لأن ما قبله بيان حالهم وأما في أواخر سورة هود فعام ويحتمل أن يكون المعنى خالدين فيها إلا ما شاء اللّه فأنى لهم ذلك قال المص في قوله تعالى : فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ [ الرحمن : 33 ] فأنى لهم ذلك فيكون الاستثناء للمبالغة في خلودهم كما أن الاستثناء في الآية المذكورة للمبالغة في عدم نفوذهم وهذا سالم عن الإشكال وأما ما ذكره المصنف فيرد عليه أن فيه صرف النار عن معناها العلمي وهو دار العذاب إلى اللغوي وإن أجابوا بأن هذا الصرف لا بأس فيه لقيام القرينة فإن ظهور الفساد قرينة قوية وأما الثاني فرده أبو حيان بأن الاستثناء يشترط اتحاد زمان المخرج والمخرج عنه فمعنى ما قام القوم إلا زيد أقام زيد لا يقوم زيد فهنا يكون المعنى النار مثواكم خالدين فيها بعد الدخول إلا ما شاء قبل الدخول فلا اتحاد في الزمان وقول المص كأنه قيل النار مثواكم أبدا إلا ما أمهلكم إشارة إلى الجواب فأول الخلود بالأبد والأبد لا يقتضي الدخول فوجد اتحاد الزمان وذكر لتأويله وجوه أخر لا يخلو عن تكلف وتعسف وسيأتي تمام هذا البحث إن شاء اللّه تعالى في أواخر سورة هود . قوله : ( إلا الأوقات التي ينقلون فيها من النار إلى الزمهرير ) إشارة إلى دفع اشكال بأنهم مؤبدون في النار فكيف الاستثناء فدفع بوجهين الأول النقل فيها من النار إلى الزمهرير فالمراد بالنار المعنى اللغوي لا العرفي وفيه نوع ضعف ( وقيل إلا ما شاء قبل الدخول كأنه قيل النار مثواكم أبدا إلا ما نمهلكم في أفعاله بأعمال الثقلين وأحوالهم ) . قوله : إن جعل مصدرا فحينئذ يكون من باب الوصف بالمصدر مبالغة فكأنها جعلت نفس الثواء والإقامة ومعنى الإضافة أن جعل مكانا فإن في الإضافة معنى الفعل فكأنه قيل النار مثوى منسوب إليكم خالدين فيها . قوله : كأنه قيل النار مثواكم أبدا إلا ما أمهلكم لفظ ما في إلا ما امهلكم مصدرية بتقدير وقت مضاف إليه أي إلا في وقت امهال اللّه إياكم من أوقات مبدأ زمان الأبد وإن كان زمان الأبد لا آخر لها فالاستثناء راجع إلى نقصان زمان الأبد من طرف المبدأ بأن يدخل بعضهم النار بعد دخول بعضهم بزمان على ما قيل في تفسير قوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ [ هود : 106 ، 107 ] .