اسماعيل بن محمد القونوي
265
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 129 ] وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 129 ) قوله : ( نكل بعضهم إلى بعض ) أي نفوضه ونسلطه . قوله : ( أو نجعل بعضهم يتولى بعضا ) فح الفرق بين المعنيين هو أن التولية في الأول بمعنى التفويض والتسليط وعن هذا قال الإمام ان هذا يدل على أن الرعية إذا كانوا ظالمين فاللّه تعالى يسلط عليهم ظالما مثلهم انتهى وأن التولية في الثاني بمعنى التخلية بينهم حتى يتولى بعضهم بعضا كما فعل الشيطان وغواة الإنس وإلى هذا التفصيل أشار بقوله ( فيغويهم أو أولياء بعض وقرناؤهم في العذاب ) وهذا المعنى انسب بما قبله ولعله اخره مما قدمه إذ المعنى الثاني منفهم مما قبله بخلاف الأول فالتأسيس خير من التأكيد ثم قوله وكذلك نولي من قبيل ضربته كذلك على هذين المعنيين وهذا هو الظاهر من كلام المص وقيل فيجوز فيهما التشبيه أيضا وأما على الوجه الأخير فمن باب التشبيه قول المص ( كما كانوا في الدنيا ) إشارة إليه . قوله : ( من الكفر والمعاصي ) هذا بناء على أن الكفار مؤاخذون بترك الفروع لأنهم مكلفون بها وإشارة إلى أن المراد بالظلم الكفر وسائر المعاصي ( يا معشر الجن والإنس ) بتقدير القول وفي الكشاف يقال لهم يوم القيامة على جهة التوبيخ انتهى أي يقول اللّه تعالى إما بالذات أو بواسطة الملك ويؤيد الأول قوله : يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي [ الأنعام : 130 ] والاستفهام في ألم يأتكم للإنكار الواقعي للتوبيخ والتقريع . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 130 ] يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 130 ) قوله : ( الرسل من الإنس خاصة ) ولم يبعث رسول من الجن في القول الصحيح . قوله : ( لكن لما جمعوا مع الجن في الخطاب ) وبهذا الجمع حصل بينهما جهة وحدة فصح ذلك تغليبا فكما أن الخطاب مع الجن منشأ لحصول الجهة الوحدة بينهما كذلك كان اشتراكهما في الصنف سببا لتلك الجهة الأولى التعرض له ثم الأولى أن يقال لكن لما جمع الجن معهم لأن مع يدخل على المتبوع واعتبار تقدمهم زمانا لا يفيد الأصالة ( صح ذلك ونظيره يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) . قوله : ( والمرجان يخرج من الملح دون العذاب ) لكن لما التقيا وصارا جميعا كالواحد جاز ذلك تغليبا . قوله : ( وتعلق بظاهره قوم وقالوا بعث إلى كل من الثقلين رسل من جنسهم ) منهم الضحاك وفي أكام المرجان عن ابن عباس رضي تعالى اللّه عنهما أن الجن قتلوا نبيا لهم قبل آدم عليه السّلام اسمه يوسف وأن اللّه تعالى بعث إليهم رسولا وأمرهم بطاعته انتهى .