اسماعيل بن محمد القونوي

256

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 123 ] وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 123 ) قوله : ( أي كما جعلنا في مكة أكابر مجرميها ليمكروا فيها ) وإنما قال هكذا مع أن الظاهر أن يقال هكذا أي كما جعلنا أعمال أهل مكة مزينة لهم ( جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها ) لتقدمه ولمعلوميته لأن جعله تعالى في مكة أكابر مجرميها وصناديدها ماكرين في مكة ومكانها معهود مشهور عند الناس بحيث يتبادر من اسم الإشارة إليها مع أن المراد من الكافرين الذين زين لهم أعمالهم أكابرهم وصناديدهم إذا الناس على دين ملوكهم ورؤسائهم وفي آخر كلامه إشارة إليه ( وجعلنا بمعنى صيرنا ومفعولاه أكابر مجرميها على تقديم المفعول الثاني ) . قوله : ( أو في كل قرية أكابر ) أي أو مفعولا في كل قرية وأكابر على تقدير المفعول الثاني كما هو الظاهر والمعنى جعلنا أكابر موجودة في كل قرية . قوله : ( ومجرميها بدل ) من أكابر بدل الكل . قوله : ( ويجوز أن يكون مضافا إليه ) أي على الاحتمال الأخير . قوله : ( أن فسر الجعل بالتمكين ) لا حاجة إلى ذلك بل يصح ذلك أن فسر بالتصيير على أن المص حصر في قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً [ البقرة : 22 ] معنى الجعل في ثلاثة ليس التمكين منها ثم التمكين إما من المكان أو من المكنة وعلى الأخير الأحسن أن يجعل ليمكروا مفعولا . قوله : ( وأفعل التفضيل ) جواب اشكال . قوله : ( إذا أضيف جاز فيه الإفراد والمطابقة ) أي الإفراد والجمع ( ولذلك قرىء أكبر مجرميها ) . قوله : ( وتخصيص الأكابر لأنهم أقوى على استتباع الناس والمكر بهم ) إذ الناس على دين رؤسائهم كما مر ( وما يمكرون إلا بأنفسهم ) جملة ابتدائية سيقت لتسليته عليه السّلام والوعيد لأعدائه . قوله : ( لأن وباله يحيق بهم ) أشار إلى أن الكلام من قبيل المجاز ذكر السبب وأريد المسبب وقد جوز كونه حقيقة في قوله تعالى : وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ [ البقرة : 9 ] والمكر هو المخادعة ( وما يشعرون ) حال من ضمير يمكرون بيان لحماقتهم واختلال مشاعرهم كان ذلك محسوسا لكنهم لم يحسوا لكون حواسهم مأوفة . قوله : ( ذلك ) بل يزعمون أنهم يمكرون بغيرهم لتماديهم في التقليد وعدم التفاتهم إلى ربض التحقيق . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 124 ] وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ ( 124 ) قوله : ( وإذا جاءتهم آية ) الآية شروع في بيان حال مجرمي أهل مكة وصناديدهم