اسماعيل بن محمد القونوي
257
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
( يعني كفار قريش ) آثر بيان حال غيرهم أيضا كذلك بل لا يبعد أن يقال إن هذا القول أيضا من جملة مكرهم وبه يظهر مزيد الارتباط لما قبله . قوله : ( لما روي أن أبا جهل قال زاحمنا بني عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا منا نبي يوحى إليه واللّه لا نرضى به إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه ) يشير إلى اختيار قول مقاتل من بين الأقاويل حاصله أنهم قالوا لن نؤمن أن محمدا عليه السّلام رسول أوحي إليه ونبي قد بعثه اللّه تعالى إلى بعض الخلق حتى نؤتى مثل ما أوتي وأوحي إلينا مثل ما أوحي وكنا رسلا من طرف اللّه تعالى فإذا كنا رسلا مثله نؤمن بأنه رسول فالإيمان المعلق بإيتاء ما أوتي الرسل مجرد تصديقهم برسالته عليه السّلام بلا شمول لكافة الناس بقرينة تعليق إيمانهم بها بكونهم رسلا مثله ويمكن أن يقال إن الإيمان المعلق بذلك تصديقهم بأن رسالته عليه السّلام لكافة الناس إذ النبوة لا تنافي الاتباع فالاستثناء في قول أبي جهل استثناء من الرضاء لا من الاتباع فلذلك ترك قوله ولا نتبعه أبدا مع أنه مذكور في الكشاف في رواية قول أبي جهل تنصيصا للمقصود فعدم اتباعهم ثابت على تقديري اتيان الوحي وعدمه فيتضح ما قلنا ( فنزلت ) . قوله : ( استئناف للرد عليهم ) أي ابتداء كلام وأما كونه بمعنى جواب سؤال فغير واضح . قوله : ( بأن النبوة ليست بالنسب والمال وإنما هي بفضائل نفسانية يخص اللّه بها من يشاء من عباده ) إذ هي رتبة روحانية تستدعي عظم النفس بالتحلي بفضائل روحانية وعن هذا قال وإنما هي بفضائل نفسانية ثم قوله إن النبوة ليست الخ ينبه على أن أبا جهل ادعى أنه نحن وهم في النسب والمال متساويون . قوله : ( كفرسي رهان ) لا فضل لهم علينا وفرسا رهان مثل يضرب للتساوي ولما كان فرسا الرهان لا يلزمهما التساوي إذ قد سبق أحدهما فسره في النهاية بقوله سابقان إلى الغاية فأنى لهم الرجحان بالرسالة والنبوة فرد اللّه تعالى عليه بأن النبوة ليست بالنسب حتى يدعي ذلك وأما كونه إشارة إلى ما روي من أن الوليد بن مغيرة قال لرسول اللّه عليه السّلام لو كانت النبوة حقا لكنت أولى بها منك لأني أكبر سنا وأكثر مالا فغير مناسب لما قررنا بل مناف له إذ ح يكون المعنى أنهم قالوا لن نؤمن بأن النبوة حق حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل اللّه فح نؤمن بأن النبوة حق وأن الوحي نازل منه تعالى وهذا مغير لما قررناه نعم إن هذا احتمال آخر في معنى النظم الشريف كما جنح إليه البعض وفي هذا احتمالات آخر فصلها بعض العظماء لكن الأقل تكلفا ما ذهب إليه المص ثم الظاهر أن قولهم مثل ما أوتي رسل اللّه ليس عن اعتقاد عنهم بل بناء على الفرض واعتقاد المخاطب والجمع على ظاهره وأما كون المراد به نبينا عليه الصلاة والسّلام فهو خلاف الظاهر وتعسف . قوله : كفرسي رهان هو عبارة عن المساواة في الشرف أي كفرسين يتسابقان في المضمار أيهما يسبق الآخر فصاحبه يأخذ الرهان والرهان ما يرهن به عند أمين يأخذه من سبق فرسه فالمعنى حتى إذا صرنا معه مساويين في الشرف قالوا الخ .