اسماعيل بن محمد القونوي
243
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( والمعتزلة لما اضطروا فيه ) حيث لا يمكن إسناد جعل العدو لكل نبي للصغو لأنه قبيح يجب تنزيه اللّه تعالى عنه . قوله : ( قالوا اللام لام العاقبة ) كما في قوله تعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [ القصص : 8 ] فهي استعارة تبعية وإنما ذهبوا إلى أن اللام ليس للغرض بل للعاقبة لما مر من أن الصغو المذكور لا يصلح للغرضية لقبحه لا لإنكارهم كون أفعال اللّه تعالى معللة بالأغراض فإنه جائز عندهم . قوله : ( أو لام القسم كسرت لما لم يؤكد الفعل بالنون ) هذا مذهب بعض العرب ليس بجيد . قوله : ( أو لام الأمر ) لم يحذف حرف العلة علامة للأمر كما لم يحذف في قوله تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [ الأعلى : 6 ] مثلا لكن هذا متواتر بخلاف ما نحن فيه فإنها قراءة شاذة لو ثبت قال الرضي لا يجوز عند البصريين في جواب القسم الاكتفاء بلام الجواب عند حذف نون التأكيد إلا في الضرورة والكوفيون أجازوه في السعة . قوله : ( وضعفه أظهر ) من ضعف كون اللام للقسم المذكور أو أظهر من ضعف الأولين أو ضعف ما قالوه بجملتها أظهر من كل شيء ( والصغو الميل ) . قوله : ( والضمير ) أي في إليه . قوله : ( لما له الضمير في فعلوه ) وتوحيد الضمير مأوول بما ذكر . قوله : ( لأنفسهم ) أي تختاروه . والكلام في الأمر هنا وفي ليقترفوا كالكلام في لتصغي وإذا اعتبر كونها أمرا فالأمر للتهديد لا للطلب وليكتسبوا ( من الآثام ) . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 114 ] أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 114 ) قوله : ( أفغير اللّه ) كلام ابتداء سيق لإنكار حكم غيره تعالى ردا على مشركي العرب في طلبهم ذلك منه صلّى اللّه عليه وسلّم ( على إرادة القول أي قل لهم يا محمد أفغير اللّه ) أي أأكون ممن مال إلى وساوس الشياطين فغير اللّه ( أطلب ) وإنما عطف على محذوف بالفاء لإفادة السببية قوله : والمعتزلة لما اضطروا فيه الخ أي لما اضطروا في جعل اللام في لتصغي للعلة الغائية للجعل المذكور في وكذلك جعلنا لأن من مذهبهم أن أفعال اللّه تعالى معللة بالاغراض والصغو المذكور لا يجوز أن يكون غرضا من الجعل قالوا اللام فيه ليست للتعليل بل هي لام العاقبة استعملت فيما ليس بعلة على سبيل الاستعارة تشبيها له بالعلة والغرض في الترتيب على الفعل فهي كاللام في قوله تعالى : وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ [ الأنعام : 105 ] وفي قوله : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [ القصص : 8 ] وفي قول الشاعر : « لدوا للموت وابنوا للخراب » ولذا قال صاحب الكشاف اللام لام الصيرورة .