اسماعيل بن محمد القونوي

244

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والإنكار المستفاد من الهمزة مسلط على المعطوف والمعطوف عليه جميعا والإنكار هنا للوقوع ( من يحكم بيني وبينكم ويفصل المحق منه من المبطل ) . قوله : ( وغير مفعول ابتغى ) الذي هو المعطوف بالفاء حقيقة قدم عليه للإشعار بأن المنكر هو المفعول لا الفعل إذ ابتغاء الحكم ليس بمنكر وإنما مدار الإنكار هو ابتغاء غيره تعالى حكما وأما كون التقديم للتخصيص فلا يناسب هنا لإيهامه أن مدار الإنكار التخصيص . قوله : ( وحكما حال منه ) أي من غير الذي هو مخصص بالإضافة وقيل إنه يتميز . قوله : ( ويحتمل عكسه ) أن حكما مفعول ابتغى وغير اللّه حال منه وتقديم الحال على ذي الحال لما مر أنه مدار الإنكار . قوله : ( وحكما أبلغ من حاكم ) من المبالغة بحذف الزوائد أو من البلاغة ولذلك لا يوصف به غير العادل ولا يطلق إلا على من تكرر منه الحكم بخلاف الحاكم ( وهو الذي أنزل إليكم الكتاب ) جملة حالية لإنكار ابتغاء غير اللّه حكما والظاهر أن الخطاب في إليكم عام لمن يطلب الحكم والحكم معا بطريق التغليب وفيه مزيد توبيخ القرآن المعجز ( مبينا فيه الحق والباطل ) فأي حاجة إلى الحكم والحال أن هذا القرآن بين أظهركم ( بحيث ينفي التخليط والالتباس ) . قوله : ( وفيه تنبيه على أن القرآن بإعجازه وتقريره ) تعرض كونه معجزا إذ الكلام مسوق لرد قولهم اجعل بيننا وبينك حكما من أحبار اليهود أو من أساقفة النصارى ليخبرنا عنك بما في كتابهم من أمرك فرد عليهم أن القرآن لإعجازه ( مغن عن سائر الآيات ) والمعجزات لدلالته بسبب إعجازه على النبوة وعلى أن القرآن حق منزل من عند اللّه تعالى كما أنه بتقريره وبيانه مفصلا كاف في أمر الدين عن غيره . قوله : ( تأييد لدلالة الإعجاز ) قد تقدم وجه تعرضه للإعجاز فلا يرد إشكال بعض الكرماء نعم الظاهر أن هذا القول مستأنف غير داخل تحت القول لكن لا يضر التأييد ( على أن القرآن حق منزل من عند اللّه يعلم أهل الكتاب به لتصديقه ما عندهم ) . قوله : ( مع أنه عليه الصلاة والسّلام لم يمارس كتبهم ولم يخالط علماءهم ) هذا أصل في هذا لأنه عليه السّلام لو كان يمارس كتبهم لم ينفع تصديقه بما عندهم ( وإنما وصف جميعهم بالعلم لأن أكثرهم يعلمون ) . قوله : ( ومن لم يعلم فهو متمكن منه بأدنى تأمل ) فيكون مجازا فيلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز لكن لا يضر المص وعلماؤنا الحنفية يأولون بعموم المجاز ( وقيل المراد مؤمنو أهل الكتاب وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم منزل بالتشديد ) . قوله : وفيه تنبيه على أن القرآن بإعجاز وتقريره مغن عن سائر الآيات وجه التنبيه على ذلك المعنى هو دلالة الآية على أن الكتاب كافل وكاف في فصل بين الحق والباطل وليس كذلك إلا للعلم بإعجازه أنه كلام اللّه لا كلام البشر فإنه لو لم يعلم أنه من عند اللّه لا يكون كافلا في ذلك والعلم بكونه من عند اللّه موقوف على العلم بإعجازه ببلاغته .