اسماعيل بن محمد القونوي
210
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
التفات من الغيبة إلى التكلم إظهارا لكمال العناية بشأن ما أنزل الماء لأجله وإظهارا أيضا لعظم آثار قدرته بعظمة موجده وقادره ومن هذا عبر بنون العظمة المراد به الالتفات من الغيبة إلى التكلم والنكتة الخاصة هنا إذا علم العارف ما مضى من آثار قدرته ترقى من الغيبة إلى الحضور بحيث يصير المقام مقام تكلمه معه أي نقل الكلام منها إلى التكلم وهذا التعبير غير متعارف بينهم وإن استعمل أحيانا والمتعارف الالتفات وكلمة الفاء نظرا إلى ابتداء الإخراج لأنه يكون عقيب الإنزال ( بالماء ) . قوله : ( نبت كل صنف ) أي كل نوع المراد من النبت المنبوت لا المصدر بقرينة الإخراج بل بمعنى المنبت وهو ما يخرج من الأرض حال كونه ناميا سواء كان له ساق وهو الشجر أو لا وهو النجم وأشار إلى أن المراد بكل شيء كل صنف من النبات يخص به بمعونة المقام والتعبير به للمبالغة في العموم والتعميم إلى ما هو من صنف النبات لا إلى ما هو ليس من صنفه . قوله : ( من النبات ) بيان للصنف أراد أن كل شيء عام مقصور على ما يتناوله وهو كل نوع من النبات بقرينة الحس وأن المراد بالنبات أصل النبات وهو ما يخرج من الحب والبذر أولا بقرينة قوله : فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً [ الأنعام : 99 ] . قوله : ( والمعنى إظهار القدرة في إنبات الأنواع ) الإنبات حاصل معنى فأخرجنا بة نباتا وإنما اختاره لأن فيه إجمالا وتفصيلا والأنواع معنى كل صنف ولا فرق بينهما في اللغة . قوله : ( المفتنة ) بالفاء والنون والتاء من الفتن وهو الغصن أو من الفن وهو الأظهر أي الأنواع المختلفة في الكم والكيف والحلاوة بماء واحد ولو عبر بالصنف لكان أولى بوجهين وفي نسخة مفننة بنونين أي على فنون كثيرة وأنواع بديعة . قوله : ( المسقية بماء واحد ) أي بسبب واحد وهو الماء وكون المسببات مختلفة مع اتحاد السبب مما يتحير منه أولو الألباب . قوله : ( كما في قوله تعالى : يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ [ الرعد : 4 ] وتفضل بعضها على بعض في الأكل ) في المنفعة وقضاء البغية فح يوافق قوله تعالى : يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ [ الرعد : 4 ] الخ ولعل مراده بإيراد هذا القول ما ذكرناه . قوله : ( من النبات ) أي مما يخرج من النبات هذا هو الظاهر إذ كلمة من في منه هو المناسب له دون الماء فإن الخضر يخرج من الأرض به أي بسبب الماء لا من الماء إلا إذا جعلت من تعليلية وهذا وجه جوازه لكنه خلاف الظاهر ( أو الماء ) . قوله : ( شيئا اخضرا ) أي خضرا بمعنى اخضر صفة مشبهة تطلب الموصوف لكن الأولى نبتا أخضر . قوله : ( يقال اخضر وخضر كأعور وعور وهو الخارج من الحبة ) فالمراد بالنبات أصل الحبة مطلقا والخضر هو الشعب والأغصان ولذا عبر عنه بالأخضر وأما النبات فعام للأخضر وغيره .