اسماعيل بن محمد القونوي
211
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( المتشعب ) صفة الخارج . قوله : ( تخرج منه من الخضر ) عدل إلى المضارع هنا للاستمرار أو لحكاية الحال الماضية استحضارا للصورة البديعة الدالة على كمال القدرة وهذا وإن أمكن فيما مر أيضا لكن النكتة مبنية على الإرادة والظاهر أن صيغ الماضي إما للتغليب أو لتنزيل المنتظر منزلة الواقع فح صيغة المضارع للاستمرار فقط وهذه صفة خضرا أو مستأنفة معانية كأنه قيل ما شأن الخضر بعد الإخراج ( متراكبا ) أي بعضها فوق بعض إذ الحب اسم جنس يحتمل القليل والكثير قيل وقد أخرج اللّه من الماء الحلو الأبيض في رأي العين أصنافا من النبات والثمار مختلفة الطعوم والألوان وإليه نظر القائل يصف المطر : يمد على الآفاق بعض خيوطه * فينسج منها للثرى حلة خضراء قوله : ( وهو السنبل ) فذكر الحب وأريد محله واطلاق الحب عليه لاشتماله على الحب قال تعالى : فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ [ البقرة : 261 ] فجعل السنبلة ظرفا للحبة . قوله : ( أي وأخرجنا من النخل نخلا ) الظاهر أنه جعل قوله ومن النخل عطفا على قوله منه في فأخرجنا منه فح يكون المفعول محذوفا وهو النخل كما أشار إليه وإقامة صفته مقامه وهي ( من طلعها قنوان ) وهي محط الفائدة والنخل الأولى هي الشجرة والثانية التمر مجازا تسمية الحال باسم المحل والأولى أن المراد بالنخل الأولى جنس النخل والثانية نخل كثير التمر كما قيل قوله ومن طلعها خبر مقدم قنوان مبتدؤه والجملة صفة النخل المحذوف أو من النخل شيء عطف على وأخرجنا من النخل ففي الكلام جملتان اسميتان ثانيتهما مبنية على الأولى فمن النخل خبر مقدم مبتدؤه محذوف وهو شيء ومن طلعها خبر مقدم وقنوان مبتدؤه وفي هذا الوجه تعسف لأنه مع كونه من قبيل عطف الاسمية على الفعلية وهو يضر محسنات الوصل يخل بإسناد الإخراج إليه تعالى صراحة وكذا الكلام في قوله ( ويجوز أن يكون من النخل خبر قنوان ) لأنه يفوت الإسناد إليه تعالى صراحة أيضا وإن لم يكن فيه حذف فالوجه الأول هو الراجح لتحقق الإسناد إليه تعالى وهو المراد هنا إذ المقام مقام تعديد النعم والطلع أول ما يبدو من النخل في اكمامه يقال اطلعت النخل إذا أخرجت طلعها أو صارت ذا طلع فهمزة الأفعال إما للتعدية أو للصيرورة قوله ( ومن طلعها بدل منه ) أي بدل اشتمال وهذا أولى من كونه بدل البعض وهو سبب قريب من خروج قنوان ولذا أبدل منها قوله ( والمعنى وحاصلة من طلع النخل قنوان ) حصولا بالذات وحاصلة من نفس النخل قنوان أي بالواسطة ( وهو الأعذاق ) . قوله : ( جمع قنو كصنوان جمع صنو ) أيضا لا يفرق بينهما إلا بالإعراب ففي الجمع قوله : وهو الأعذاق القنو في النخل بمنزلة العنقود في الكرم والصنو الشق قيل عم الرجل صنو أبيه وإذا خرجت شعبتان أو ثلاث من أصل واحد فكل واحدة منها صنوفا لاعذاق جمع عذق بكسر العين المهملة وسكون الذال المعجمة وهو القنو .