اسماعيل بن محمد القونوي
195
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يكتب لرسول اللّه عليه السّلام قوله : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ [ المؤمنون : 12 ] مفعول يكتب . قوله : ( كان يكتب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلما نزلت وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [ المؤمنون : 12 ] فلما بلغ قوله : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ [ المؤمنون : 14 ] قال عبد اللّه فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ المؤمنون : 14 ] تعجبا من تفصيل خلق الإنسان فقال عليه السّلام اكتبها فكذلك نزلت فشك عبد اللّه وقال لئن كان محمد صادقا لقد أوحي إلي كما أوحي إليه ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال ) وارتد معاذ اللّه ثم عاد إلى الإسلام الحمد للّه قبل الفتح مكة وأكثر بلاد المغرب فتحت على يديه في زمن عثمان رضي اللّه تعالى عنه كذا قيل وبهذا البيان ظهر حسن مقابلته لقوله من افترى أما على الوجه الثاني فظاهر وأما على وجه الأول فلأن ادعى النبوة منهما دعوى بحت غير مقارن بدعوى شيء أوحي إليه بخلاف ما ذكر هنا حيث قال أوحي إلي كما أوحي إليه وأيضا الكلام هنا مردد بخلاف ما سبق فإنهما ادعيا قطعا بلا تردد وأيضا انكر النبوة هنا على تقدير وأثبتها على تقدير آخر بخلاف ما سبق حتى روي أن مسيلمة قال إنه نبي قريش وأنا نبي بني حنيف ( ولم يوح إليه ) « 1 » الواو للحال وضمير إليه راجع إلى من والكلام في كعبد اللّه التمثيل محمول على العموم بحسب المفهوم وإلا فلم يعرف شخص قال مثل ما قال عبد اللّه ومن قال الخ عطف على من افترى أو قال والمقابلة ظاهرة لأن هذا لم يدع النبوة بل ادعى الاستطاعة على الإنزال وهذا أعظم من ذلك وقائله النضر بن الحارث فهو مغاير لقائل أوحي إلي وهو عبد اللّه كما مر كما أن قائل أوحي مغاير لمن افترى لأن من افترى يراد به مسيلمة والأسود والمراد بمن قال أوحى عبد اللّه بن سعد كما صرح به المص وكأنه لم ينظر من قال باتحاد قائلهما إلى صريح كلام المص وأورد أو في أو قال أوحى لا لاتحاد قائلهما بل التنبيه على أن أحد الأمرين كاف في اظلميته من جميع المخلوقات ولم يعد لفظة من لاستغناء العطف عنه والواو وإعادة من في ومن قال سأنزل تنبيها على مغايرة القائل الأول في المقول من كل وجه إذ في الأول ادعى النبوة وفي هذا ادعاء القول مثل القرآن وجمعه مع الأولين . قوله : ( كالذين قالوا ) أي المراد بالإنزال القول لا الإنزال من السماء فإنه بديهي البطلان ويدل عليه قوله في سورة الأنفال قالُوا قَدْ سَمِعْنا [ الأنفال : 31 ] ( لو نشاء لقلنا مثل هذا ) هذه الآية وإنما عبر عنه بالإنزال هنا للمشاكلة فمعنى سأنزل أي أقدر على قول مثله لاعتقاده أنه أساطير الأولين وما ذكرناه مطابق لصريح كلام المص وموافق للرواية وأرباب الحواشي ذهب كل منهم إلى احتمال آخر غير ما ذكرناه فلا تغفل . قوله : كالذين قالوا : لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا [ الأنفال : 31 ] المراد ما قاله النضر بن الحارث وهو قوله : لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا [ الأنفال : 31 ] .
--> ( 1 ) وهو من كلام اللّه تعالى لا من كلام القائل .