اسماعيل بن محمد القونوي
196
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ولو ترى حذف مفعوله لدلالة الظرف عليه ) مر تحقيقه في قوله تعالى : وَلَوْ تَرى [ الأنعام : 93 ] إذ وقفوا من أن الخطاب إما للرسول عليه السّلام أو لمن يصلح للخطاب من الأنام ودخول لو على المضارع وجهه مذكور فيه وجواب لو محذوف أي لرأيت أمرا عظيما . قوله : ( أي و لَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ ) أشار إلى أن المفعول المحذوف هو الظالمون لكن لا باعتبار ذواتهم بل باعتبار كونهم في شدائد الموت ومن هذا اكتفى في النظم الجليل بالظرف ولم يجعل الظرف مفعولا لأن إذ لازم الظرفية عنده صرح به في سورة البقرة . قوله : ( شدائده ) الظاهر أن صيغة الجمع بالنسبة إلى آحاد الظالمين لا بالنسبة إلى كل واحد منهم وإن أمكن اعتباره بالنسبة إليه لأن كل واحد منهم يصيبه شدائد كثيرة كشدة نزع الروح حيث نزع منهم من أقاصي الأبدان وشدة مفارقة الأحباب والأولاد والأموال وسائر اللذات والشهوات وربما يدعي أن افراد الموت مع جمع الغمرات يؤيد هذا الاحتمال . قوله : ( من غمره الماء إذا غشيه ) الظاهر أن الغمرات مستعارة للشدائد ويمكن استعارة مكنية وتخييلية بأن شبه الموت بالماء من جهة طغيانه واهلاكه وإثبات الغمرات له وفي الكشاف وأصل الغمرة ما يغمر من الماء فاستعيرت للشدة الغالبة انتهى وجنح إلى الأول كان عنده هو المعول عليه . قوله : ( بقبض أرواحهم كالمتقاضي ) فيه إشارة إلى أن الكلام محمول على الاستعارة التمثيلية وكلام الزمخشري وهو أنهم يفعلون بهم فعل الغريم ( الملظ ) يبسط يده على من عليه الحق الملظ بضم الميم وبالظاء المعجمة الملح ويعنف عليه في المطالبة ولا يمهله ويقول اخرج ما لي عليك الساعة ولا ارثمه مكاني حتى أنزعه من أحداقك انتهى يميل إلى ذلك ويؤيده أيضا قوله : أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ [ الأنعام : 93 ] وقيل البسط والقول الظاهر أنهما حقيقيان إذ لا داعي للمجاز كيف والبسط والقول المذكوران من الأمور الممكنة قوله ( أو بالعذاب ) عطف على يقبض أرواحهم حينئذ كون البسط والقول حقيقان اظهر . قوله : ( أي يقولون لهم ) الظاهر أنه حال بتقدير القول والأحسن قائلين لهم . قوله : ( أخرجوها إلينا من أجسادكم ) أي الأنفس بمعنى الروح تغيظا وتعنيفا ان حمل الكلام على المجاز فلا قول حينئذ حقيقة كما أوضحناه آنفا وإلا فالأمر للتعجيز كما في الوجه الثاني لعجزهم عن إخراج أرواحهم عن أبدانهم كعجزهم عن إخراج أبدانهم عن عذابهم فالأمر على الاحتمالين للتعجيز كقوله تعالى : فَأْتُوا بِسُورَةٍ [ البقرة : 23 ] الآية ( تغليظا وتعنيفا عليهم ) . قوله : ( أو أخرجوها ) أي الأنفس بمعنى الذات المنتظمة للروح والبدن جميعا ( من العذاب ) .