اسماعيل بن محمد القونوي
192
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو حال من مفعوله ) أي الظرف ظرف مستقر حال من مفعول ذرهم أي اتركهم حال كونهم في خوضهم والمفهوم عدم الترك في غير الحال المذكورة والواقع خلافه . قوله : ( أو فاعل يلعبون ) أي الظرف حال من فاعل يلعبون قدم عليه ففي الظرف احتمالات أربعة أجودها هو الأول . قوله : ( أو من هم الثاني ) أي يلعبون حال من الضمير في خوضهم لأنه فاعل في المعنى فح يكون حالا مؤكدة فالتأسيس أولى ولعل لهذا أخره . قوله : ( والظرف ) أي في خوضهم حين كون يلعبون حالا منهم الثاني . قوله : ( متصل بالأول ) أي متصل بذرهم ولا يجوز اتصاله على وجه كان بيلعبون سواء كان متعلقا بذرهم أو حالا من مفعوله . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 92 ] وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 92 ) قوله : ( وهذا كتاب ) جملة مستأنفة سيقت لتحقيق إنزاله تعالى الكتاب الحميد بعد تحقيق إنزال ما نطق به وهو التوراة وإظهارا لكذبهم في مقالتهم الشنيعة . قوله : ( كثير الفائدة والنفع ) لاشتماله على جميع ما يحتاج إليه من الأحكام النظرية والعملية والمعاملات الدنيوية قال الإمام قد جرت سنة اللّه تعالى بأن الباحث عن القرآن والمتمسك به يحصل له عز الدنيا وقد شوهد ذلك في كل عصر ولعمري قد حصل لنا بخدمة هذا العلم الشريف من الشرف ما لم يحصل بخدمة سائر العلوم النقلية والعقلية حتى صرت مغبوطا للأقران وحبا للأخوان فالحمد للّه رب العالمين وفي ذلك فليتنافس المتنافسون . قوله : ( يعني التوراة ) وهو المناسب لما سبق أو لأنه أعظم كتاب انزل قبله . قوله : ( أو الكتب التي قبله ) فتدخل التوراة دخولا أوليا قبله صفة للتورية أو الكتب وإشارة إلى أن بين يديه مستعار لمعنى القبلية أو مجاز مرسل ومعنى التصديق قد مر تفصيله في قوله تعالى : وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ [ البقرة : 41 ] ثم إن مراد المص تعيين ما أريد به من الموصول لا تفسيرا له حتى لا يلائمه لفظة الذي فإن الفرق بين ما أريد من اللفظ وبين ما يقع عليه في الخارج بين جلي فإن ما أريد من الذي جنس الكتاب فينتظم إلى الواحد والكثير والتأنيث والتذكير . قوله : أو حال من مفعوله عطف على صلة ذرهم قوله : أو من همالثاني عطف على من هم الأول فعلى هذا يجب أن يكون الظرف أعني في خوضهم متصلا بذرهم متعلقا به لا بيلعبون صلة له ولا يجوز حينئذ أن يتصل بيلعبون لعدم الفائدة في تقييد اللعب في الخوض بكونهم فيه فإنه لا فائدة فيما إذا قلت لقيني زيد راكبا على الفرس كائنا عليه .