اسماعيل بن محمد القونوي
193
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( عطف على ما دل عليه مبارك ) وهو للبركة إذ النسبة إلى المشتق تفيد علية مأخذ الاشتقاق ومن هذا قال ( أي للبركات ) ( ولتنذر ) وكذا معنى مصدق وليصدق ونقل عن النحرير التفتازاني أنه قال لا حاجة إلى هذا التكلف لجواز أن يكون عطفا على صريح الوصف أي كتاب مبارك وكائن للإنذار ومثل « 1 » هذا أعني عطف الظرف على المفرد في باب الخبر والصفة شائع وهذا يشبه تعيين الطريق وهذا ليس بمفعول على أن فيما ذكره نوع تكلف ولذا قيل ولا يذهب عليك أن التكلف لفظا ومعنى فيما ذكره فتأمل غاية الأمر أن ما ذكره صحيح أيضا لكن الراجح ما ذكره المص إذ الظاهر أن الانذار علة تحصيلية للإنزال كما أن البركة علة حصولية له فانظر حسن ما اختاره المص معنى وأما حسنه لفظا فظاهر . قوله : ( أو علة محذوف أي ولتنذر أهل أم القرى أنزلناه ) أي أن اللام متعلقة بالمقدر المؤخر وهو أنزلنا وهو المعطوف في الحقيقة قيل وآخر المعلل ههنا للتخصيص انتهى والأنسب أن التأخير للاهتمام وأما التخصيص فغير ظاهر على ما قرره المص إذ علة الإنزال غير مقصورة فيما يذكر . قوله : ( وإنما سميت مكة بذلك لأنها قبلة أهل القرى ) أي أهل المدائن والقرى وهم مقبلون عليها إقبال الأطفال على الأم فالظاهر ح أن إضافة الأم إلى القرى مجازية إذ المراد أم أهل القرى . قوله : ( ومحجهم ) أي مقصدهم كما أن الأم مقصد الأطفال . قوله : ( ومجتمعهم ) كما أن الأم مجتمع الصبيان . قوله : ( وأعظم القرى شأنا ) كما أن الأم أعظم شأنا من أطفالهم من حيث ولدتهم وهذا الأخير لا مجاز في إضافة الأم إلى القرى كما لا مجاز في الوجهين الأخيرين فالأحسن تقديمها على سابقها لكن الوجوه الأول لإفادة التعظيم والثناء على مكة بل على البيت المعظم قدمها ورجحها . قوله : ( وقيل لأن الأرض دحيت من تحتها ) الأولى دحيت منها بدل من تحتها مرضه مع عدم احتياج تقدير الأهل ح لعدم قطعية الرواية فيه . قوله : ( أو لأنها ) عطف على ما تحت قيل أي وقيل أو لأنها . قوله : ( مكان أول بيت ) وهو بيت اللّه الحرام ومعنى الأولية قد مر تحقيقه في قوله تعالى : وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ [ آل عمران : 96 ] الآية . قوله : ( وضع للناس ) أي للعبادة وجعل متعبدا لهم ( وقرأ أبو بكر عن عاصم بالياء أي لينذر الكتاب ) . قوله : ( أهل المشرق والمغرب ) أوله تنبيها على عموم بعثته لكافة الأنام كقوله تعالى :
--> ( 1 ) مثل قوله تعالى : وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ .