اسماعيل بن محمد القونوي

171

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يشاء مصدر حيني مستثنى من أعم الأوقات استثناء مفرغا يفيد الحصر فهذا أولى من القول بأن الاستثناء منقطع على معنى ولكن أخاف أن يشاء ربي خوف ما أشركتم . قوله : ( لأنها لا تضر بنفسها ) الأولى تركها لأنها لا تضر ولا تنفع مطلقا وإن أصابه مكروه من جهتها فإنما هو منه تعالى لأنها تضر إن شاء اللّه تعالى ضررها وذكر لا ينفع تطفلا لكن تركه أولى . قوله : ( ولا تنفع ) ذكره للمبالغة في إظهار عجز آلهتهم وإلا فالمقام مقام نفي ضرهم ومن هذا قال إن يصيبني مكروه في ذيل الاستثناء . قوله : ( شيئا مفعول به ) ليشاء أو مفعول مطلق . قوله : ( إن يصيبني ) بيان له أو بدل منه ولم يعتبر في المستثنى النفع فذكره في المستثنى منه حشو مخل . قوله : ( بمكروه من جهتها ) مثل أن يرجمني بكوكب أو بشقة من الشمس أو القمر أو بجعلها قادرة على مضرتي . قوله : ( ولعله جواب لتخويفهم إياه من آلهتهم ) الترجي إما لكونه عادة العظماء في مقام الجزم أو لأنه لم يسبق له ذكر صريح وإنما فهم من قوله وأخاف الخ كما قيل . قوله : ( وتهديد لهم ) بعذاب اللّه منفهم من قوله : وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ [ الأنعام : 81 ] . قوله : ( كأنه علة الاستثناء أي أحاط به علما ) بيان ارتباطه بما قبله لأنه كالعلة له في المعنى وإن لم يكن في صورة العلة لأنه إذا أحيل شيء إلى علم اللّه تعالى يشعر بجواز وقوعه ( فلا يبعد أن يكون في علمه أن يحيق بي مكروه من جهتها ) أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ [ الأنعام : 80 ] أي ألا تفهمون هذا فلا تذكرون استفهام للإنكار والتعجيب فالمعطوف عليه محذوف والإنكار متوجه إليهما وقيل المعنى أبعد ما لخصه من الدليل لا تتذكرون مؤداه والهمزة في أمثله لإنكار عدم التعقيب دون تعقيب العدم وهذا وجه آخر في مثله وهو أن الهمزة في حكم المتأخر قدمت للصدارة فالفاء لعطف مدخولها على ما قبلها ثم قال وإن كان الفاء مقدما على المنفي لكن لوحظ عدم التعقيب أولا ثم الإنكار ثانيا ولو عكس الملاحظة لعكس ثم قال ولو حمل المعنى عليه بأن يجعل بعد أي في قوله بعدما لخصه ظرفا لا للنفي لكان صحيحا أيضا وهما في المآل واحد إذ إنكار تعقيب عدم التذكر بما مر من الدليل المقتضي للتذكر مستلزم لإنكار تعقيب التذكر وبالعكس لكن الاعتبارين بناء على الملاحظتين وقس عليه نظائره ( فتميزوا بين الصحيح والفاسد والقادر والعاجز ) . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 81 ] وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 81 ) وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ [ الأنعام : 81 ] استئناف سيق لنفي الخوف عنه عليه السّلام إذ فيه إنكار وتعجيب للخوف المذكور بإنكار الحال التي يقع عليها الخوف على