اسماعيل بن محمد القونوي
172
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الطريق البرهاني لكن هذا لإنكار الوقوع لا للواقع ونفي الخوف هنا بطريق الإلزام وأما فيما سبق فنفيه عنه بحسب الواقع فلا تكرار ما أشركتم أي باللّه حذف عنه اكتفاء بما سبق وإنما نفي الخوف عن معبوداتهم الباطلة مع أنه منفي مما سوى اللّه تعالى لأن هذا جواب لتخويفهم عن آلهتهم الباطلة . قوله : ( ولا يتعلق به ضر ) أي ولا نفع أشار إلى أنه ليس في حيز الخوف أصلا وَلا تَخافُونَ [ الأنعام : 81 ] . قوله : ( وهو حقيق بأن يخاف منه كل الخوف ) الآية حال من ضمير أخاف والواو كافية في الربط وهذا مقرر لإنكار الخوف والنفي عنه عليه السّلام فإنهم إذا لم يخافوا ممن هو حقيق بأن يخاف منه كل الخوف فعدم خوفه عليه السّلام مما يتوقع منه ضر ولا نفع أولى وأحرى قدر الزمخشري المبتدأ فقال وأنتم لا تخافون ولعدم الحاجة إليه لم يلتفت المص كون الواو للحال أشار إليه الزمخشري بقوله وأنتم تخافون فمن قال إن هذا القيد وهو حقيق مع القيد السابق أعني به ولا يتعلق به ضر يومي إلى أنه جعل قوله : وَلا تَخافُونَ [ الأنعام : 81 ] عطفا على جملة أخاف فلم يصب لأنه لا اتحاد في المسند إليه وهو شرط في صحة العطف عند البعض ولو سلم أنه ليس ذلك بشرط فيها فالحالية أنسب بمقام الاستبعاد كما بيناه والطعن فيه بأن المضارع المنفي لا يقارن بالواو ليس بمسلم لأنه مختص بالمضارع المثبت كان الزمخشري أشار إلى هذا القول بتقدير أنتم لكن لا حاجة إليه إلا أن يقال إن مراده تقوي الحكم ( لأنه إشراك للمصنوع بالصانع ) . قوله : ( وتسوية بين المقدور العاجز والقادر ) متعلق بالتسوية إذ لفظة بين هنا مقحمة زيدت لتحسين اللفظ كما صرح به شراح الحديث في حديث اطلع علينا رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام ذات يوم الحديث ان ذات مقحمة ولا بعد أن تكون بين هنا كذلك ( والضار والنافع ) . قوله : ( ما لم ينزل ) أي وليس على إشراكه حجة ولم ينزل به عليهم سلطان فالنفي متوجه إلى المقيد والقيد جميعا . قوله : ( بإشراكه ) أشار إلى أن الضمير المستتر في ينزل راجع إليه تعالى فلذا ذكر لفظة باللّه في قوله : وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ [ الأنعام : 81 ] مع أنه لم يذكر فيما قبله أشار به إلى أن ذكر باللّه ليعود ضمير فيما لم ينزل به أو لأنه لما طال الكلام بينه وبين قوله : وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ [ الأنعام : 80 ] في الجملة أعيد ذكر اللّه في هذا القول بخلاف الأول فإنه قريب من ولا أخاف الخ بالنسبة إليه فلم يذكر اكتفاء به وفي إقحام لفظ إشراكه تنبيه على أن المضاف مقدر ولا يستقيم المعنى بدونه قيل إنه أرجع الضمير إلى المقيد بتعلقه بالموصول فلا حاجة إلى العائد وهو مبني على مذهب الأخفش في الاكتفاء قوله : فلا يتعلق به ضر يعني الخوف إنما يتصور فمن يقدر على إيصال ضرر وأصنامكم جمادات لا يقدرون على شيء من ضر وإصابة مكروه .