اسماعيل بن محمد القونوي
168
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قاهر تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا وأطلق علماؤنا المحتجب للتعزر قيل فهو تمثيلي مجرد لمنع خلقه عن رؤيته . قوله : ( يقتضي الإمكان ) والإمكان سبب محوج إلى العلة عند الفلاسفة . قوله : ( والحدوث ) وهو السبب المحوج إليها إما فقط أو مع الإمكان شطرا وشرطا عند المتكلمين وكل ما هو شأنه هذا فلا يكون الها واجبا وجوده مستحقا للعبادة وللإشارة إلى كلا الطريقين قال الإمكان الخ وبهذا البيان ظهر وجه قوله ( و ) هذا ( ينافي الألوهية ) . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 77 ] فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ( 77 ) قوله : ( فلما رأى القمر ) ولم يقل فلما رأى الكوكب بازغا لما سيجيء من المص من أنه رأى الكوكب الذي يعبدونه في وسط السماء الفاء للتعقيب إذ هذه الرؤية أثر أفول الكوكب . قوله : ( مبتدئا ) أشار إلى أن البزغ هو الشق كأنه يشق الظلمة ومعنى الشق إنما يظهر ( في ) ابتداء ( الطلوع ) وقد يستعمل في مطلق الطلوع وقد يكون البزغ بمعنى السيلان لازما والإسالة متعديا . قوله : ( استعجز نفسه ) أي أظهر العجز وليس له ذلك إذ هو عليه السّلام في غاية من الإيقان بأن هذا ليس ربا بل مربوبا لكن سلك الإنصاف وأظهر العجز في نفسه ( واستعان بربه ) يهتدون وبربهم يعرفون ( في درك الحق فإنه لا يهتدي إليه إلا بتوفيقه ) . قوله : ( إرشادا لقومه ) إذ الاستدلال لهم لا لنفسه وهذا مقرر لما ذكرناه من أن ليس له عجز وفيه إشارة إلى أنه ليس بمرضي عنده فقوله أو على وجه النظر والاستدلال الخ ضعيف جدا كما أوضحناه آنفا . قوله : ( وتنبيها لهم على أن القمر أيضا ) مثل الكوكب . قوله : ( لتغير حاله لا يصلح ) لجريان الدليل الدال على ذلك هنا ( للألوهية ) . قوله : ( وان من اتخذه ) أي وتنبيها على أن من اتخذ ( الها ) . قوله : ( فهو ضال ) حيث قال : لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي [ الأنعام : 77 ] الآية فإن من اتخذه الها فهو ممن لم يهد ربه ومن كان هذا شأنه فهو ضال إذ قال عليه السّلام لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ [ الأنعام : 77 ] . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 78 ] فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 ) قوله : ( ذكر اسم الإشارة لتذكير الخبر ) إذ رعاية الخبر لكونه محط الفائدة أولى من المرجع وقيل الإشارة إلى الجرم ولا تأنيث فيه والشمس يأباه . قوله : ( وصيانة للرب عن شبهة التأنيث ) وجه آخر للتذكير لا من تتمة الأول والعطف