اسماعيل بن محمد القونوي
169
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بالواو لا ينافيه لكن هذا الوجه لا يتمشى في تذكير هذا في قوله هذا أكبر فالأول هو المعول عليه ثم قيل طلوع القمر بعد أفول الكوكب ثم أفوله قبل طلوع الشمس مما لا يكاد يتصور ودفع بأنه لعله عليه السّلام كان إذ ذلك في موضع كان في جانب الغربي جبل شامخ يتستر به الكوكب والقمر وقت الظهر من النهار أو بعده بقليل وكان الكوكب قريبا منه وافقه الشرقي مكشوفا قاله أبو السعود هذا إذا كان ذلك كله في ليلة واحدة كما يشعر به كلمة الفاء ولو قيل كل منها في ليلة أخرى ولا ينافيه الفاء التعقيبية إذ النهار ليس محل الاستدلال بهذا الدليل فتوسطه كلا توسط فلا ينافي التعقيب . قوله : ( كبره ) أي نسبه إلى الكبر . قوله : ( استدلالا ) إذ الأكبرية تناسب الألوهية مع قطع النظر عن الكمية المقتضية للحدوث . قوله : ( أو إظهار الشبهة الخصم ) إذ الخصم يعظمها لكبره وهو عليه السّلام قرره أولا مماشاة ثم أبطله بإثبات حدوثه بالغروب . قوله : ( من الاجرام ) حمل ما على الموصول إذ التبرأ عن الذات أبلغ لاستلزام التبرأ عن الإشراك بها . قوله : ( المحدثة ) لم يقل الممكنة كما سبق ترجيحا لمذهب المتكلمين ( المحتاجة إلى محدث يحدثها ) . قوله : ( ومخصص يخصصها بما تختص به ) إذ يمكن أن يوجد على أنحاء شتى كما بينه في سورة البقرة في قوله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ البقرة : 164 ] الآية حيث قال إذ من الجائز أن لا تتحرك السماوات أو بعضها كالأرض وأن تتحرك بعكس حركاتها الخ . ثم لا بد من كونه متعاليا عن معارضة غيره كما ثبت بالبرهان التمانع ولو تعرض لذلك لكان أولى إذ المقصود إثبات التوحيد كما يدل عليه اني بريء مما تشركون وكذا الأولى أن يقال ( ثم لما تبرأ منها توجه إلى موجدها ) الواجد التي دلت هذه الممكنات عليها فإنها كما دلت على وجوده تعالى دلت على وحدتها المقصودة هنا فإنهم لئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن اللّه فمقصوده عليه السّلام إثبات الوحدانية وكون قومه دهريا يحتاج إلى البيان ويدل على ما ذكرناه قوله : وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ الأنعام : 79 ] تعريضا لهم وقوله في تفسير قوله وحاجه قومه وخاصموه في التوحيد ففي بيان المص نوع خلل فتأمل . قوله : ( الذي دلت هذه الممكنات عليه ) أي من حيث إمكانها دلت فضلا عن حدوثها فلذا اكتفى بالإمكان ( فقال هنا ) . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 79 ] إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 79 ) قوله : ( إني وجهت ) جملة اسمية أكدت لكمال العناية به أو لكونه مظنة التردد