اسماعيل بن محمد القونوي

161

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( كقوله : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [ غافر : 16 ] ) يعني تخصيص الملك ليوم القيامة مع أنه عام لانقطاع الممالك المجازية في الدنيا قيل وفي إعراب يوم هنا ثمانية وجوه كما سبق في يوم يقول خبر لقوله قوله الحق وبدل من يوم يقول وظرف ليحشرون وأنه منصوب بقوله قوله الحق فقد تحصل في كل منهما ثمانية أوجه انتهى . لكن كلام المص كالصريح في أنه ظرف لقوله وله الملك وقد صرح به في الكشاف ( أي هو عالِمُ الْغَيْبِ [ الأنعام : 73 ] ) . قوله : ( كالفذلكة للآية ) فإن الحكيم هو المحكم المتقن في أفعاله أو ذو حكمة ومصلحة والأول هو المناسب هنا فإن أول الآية يدل على اتقان الأفعال وإن كان في كون فعيلا بمعنى المفعل مقال والخبير وهو العالم بالباطن ويلزمه كونه عالما بالظاهر فالمراد به هنا هو العالم بالغيب والشهادة وفيه لف ونشر مرتب والفذلكة مصدر مصنوع كالحوقلة وهي في الحساب إجمال ما فرق بالعدد أولا وجمعه بحيث لا يشذ منه واحد مأخوذ من قولك فذلك كذا وكذا كما أن الحوقلة من لا حول ولا قوة لما كان هذا مثل فذلكة الحساب قال المص كالفذلكة ولم يقل فذلكة وفيه بيان مناسبة آخر الآية لأولها وان الحكيم الخبير أوقع هنا من بين الأسماء الحسنى . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 74 ] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 74 ) قوله : ( وإذ قال إبراهيم ) أي واذكر لهم بعد إنكار عبادة غيره تعالى وقت قول إبراهيم أو اذكر الحادث وقت قوله عليه السّلام الذي يدعون أنهم على ملته موبخا لأبيه وقومه على عبادة الأصنام فبكون تعريضا لهم ( هو عطف بيان لأبيه ) . قوله : ( وفي كتب التواريخ أن اسمه تارح ) صحح بالحاء والمهملة في القاموس آزر اسم عم إبراهيم وأما أبوه فإنه تارح . قوله : ( فقيل هما علمان له كإسرائيل ويعقوب ) دفع لطعن الملاحدة بأنه يخالف ما في كتب التواريخ بالتوفيق بينهما بالوجوه المذكورة لكن التوفيق ينزع بناء على فرض التسليم لأن التواريخ مأخوذة ممن لا اعتداد بأخبارهم ( وقيل العلم تارح وآزر وصف معناه الشيخ أو المعوج ) . قوله : ( ولعل منع صرفه لأنه أعجمي ) أي على احتمال الوصف وأما على تقدير كونه علما فمنع صرفه للعلمية والعجمة . قوله : كالفذلكة للآية لأن من خلق السماوات والأرض بالحق على هذا النظام المتقن المرعي فيه صنوف الحكم لا يكون إلا حكيما ومن هو عالم الغيب والشهادة يكون البتة خبيرا فإن الخبرة هي العلم بباطن الشيء .