اسماعيل بن محمد القونوي

137

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بقوله في شأن ذلك ولذلك حسن إفراده مع أن مرجعه متعدد كما قال ( من النوم بالليل ) كالجيف ( وكسب الآثام بالنهار ) . قوله : ( ليقضي الأجل الذي سماه ) معنى وليقضي أجل مسمى فالمراد أجل القيامة لا أجل الدنيا قوله ( وضربه ) أي عينه ( لبعث الموتى ) لأنه حمل البعث على البعث من القبور . قوله ( وجزاهم على أعمالهم ) عطف على بعث الموتى لأن المقصود من البعث . قوله : ( ثم إليه مرجعكم بالحساب ) لم يقل بالموت أو بالبعث لانفهامه مما قبله قوله ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ الأنعام : 60 ] بالجزاء أي المراد بالخبر فعل الجزاء فإنه أقوى من الاخبار بالقول وإن كان مجازا والباعث محمل الزمخشري على هذا المعنى ادعاء أن قوله تعالى : وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ [ الأنعام : 60 ] يدل على حال اليقظة وكسبهم فيها وكلمة ثم تدل على تأخير البعث عنها كما مر والجواب عنه ما مر من أن قوله : وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ [ الأنعام : 60 ] بيان مجرد الكسب في النهار السابق على الليل كما اختاره النحرير التفتازاني أو النهار المتأخر عن ذلك كما هو الظاهر من غير نظر إلى دلالته على اليقظة بل النظر إلى العلم به ولذا قال تعالى وَيَعْلَمُ [ الأنعام : 60 ] الخ وإن اختير مسلك النحرير فلا دلالة على الإيقاظ واليقظة أصلا ولما لم يكن ويعلم الخ دالا على اليقظة أو غير معتبر دلالته لمكان قوله ويعلم لا جرم أن البعث متأخر عن اليقظة حقيقة أو اعتبارا وإن اختير مذهب من قال إن الإرادة شرط في الدلالة فلا دلالة أصلا لأنه غير مراد بقرينة قوله : ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ [ الأنعام : 60 ] الخ وكثيرا ما تسمع من الفحول وهذا اللفظ وإن دل على المعنى الفلاني لكنه لا تعتبر تلك الدلالة لأمر ما . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 61 ] وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ( 61 ) قوله : ( وهو القاهر ) أي غالب لا يغلب فهو صفة فعلية سلبية وأخص من القادر فهذا كالدليل لما قبله والمعنى هو المتصرف في أمورهم بحيث لا مرد له فيحيي ويميت ويبعث ويجزي ويحكم ما يريد قد مر معنى القهر وأن الكلام محمول على الاستعارة التمثيلية في أول السورة ( فوق عباده ) مقرر لمعنى القهر ظرف للقاهر أو حال مؤكدة من ضميره ( ويرسل عليكم ) أيها الإنسان أو أيها الثقلان وإلا فلا ثم الظاهر أنه عطف على القاهر لكونه بمعنى الذي يقهر أو استئناف ولا يجوز أن يكون حالا على الأفصح لمكان الواو . قوله : ( ملائكة تحفظ أعمالكم ) بالكتب إشارة إلى وجه التعبير بحفظة ( وهم الكرام الكاتبون ) . قوله : ( والحكمة فيه ) لعله جواب سؤال لم تحفظ الأعمال وهو تعالى أعلم بكل حال أي إرسال الحفظة ليس لاحتياجه تعالى بل للحكمة المذكورة . قوله : ( إن المكلف ) إشارة إلى الخطاب للمكلف خاصة والظاهر أنه أراد بالمكلف