اسماعيل بن محمد القونوي
112
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
صحيح وإشارة عمر رضي اللّه تعالى عنه كذلك كان سببا لذلك الهم فلا إشكال أصلا . قوله : ( يعنون فقراء المسلمين كعمار وصهيب وخباب وسلمان ) كلهم موالي كما قيل . قوله : ( جلسنا إليك ) أي مائلين وراغبين إليك أو معك ( وحادثناك فقال ) . قوله : ( ما أنا بطارد ) يؤيد ما قلنا من أن الطرد غير متوقع منه عليه السّلام ( المؤمنين ) . قوله : ( قالوا فأقمهم عنا إذا جئناك ) أي متباعدين عنا . قوله : ( قال نعم ) طمعا لإيمانهم وإيمان غيرهم بسبب إيمانهم لو فعلت لو للتمني . قوله : ( وروي أن عمر رضي اللّه عنه قال له لو فعلت حتى تنظر إلى ماذا يصيرون فدعا بالصحيفة ) بعد ما قالوا فاكتب بذلك كتابا . قوله : ( وبعلي رضي اللّه عنه ) عطف على قوله بالصحيفة قوله ( ليكتب فنزلت ) أي علي رضي اللّه عنه ولما نزلت رمى الصحيفة واعتذر عمر رضي اللّه تعالى عنه من مقالته . قوله : ( والمراد بذكر الغداة والعشي ) معنى الدوام مجاز لهما بذكر الجزء وإرادة الكل والمراد ( الدوام ) العرفي فالوقت المتعين لحاجة الإنسان ونومه مستثنى منه وغير داخل فيه فلا ينافيه الاشتغال بخواص البشرية من الأكل والشرب ومقتضاهما والنوم وجه الإرادة لأن فيه المبالغة في المدح وفي بيان سبب إكرامهم . قوله : ( وقيل صلاتا الصبح والعصر ) بيان حاصل المعنى إذ مراده أن المراد بهما وقت الصبح والعصر بذكر المحل وإرادة الحال مجازا مرسلا كالعكس يقال قربت الصلاة أي وقتها ذكر الحال وأريد المحل لقرينة مرضه لأن التخصيص خلاف الظاهر وإن صح في الجملة لكونها أشرف وأتعب لأن الأول وقت النوم والثاني وقت الاشتغال بالتجارة والدعاء على هذا مجاز للصلاة لكونها مشتملة له وعلى الأول عام لها ولغيرها . قوله : ( وقرأ ابن عامر بالغدوة هنا وفي ) كذا قرأه ( في سورة الكهف ) وغدوة وإن كان معرفة فيها أنها علم الجنس ممنوع من الصرف ولا تدخله الألف واللام ولا يصلح إضافته فلا يقال غدوة يوم الخميس كذا نقله عن الفراء فمقتضاه عدم دخول اللام وقد دخلت هنا لكنه سمع اسم جنس منكر مصروفا فيدخله اللام كما نقله سيبويه في كتابه عن الإمام الخليل وقد يقال إنها إنما تكون معرفة إذا أريد غدوة يوم بعينه وفي النظم ليس كذلك وقال بعضهم علم ضروري يجوز إدخال اللام عليه كما قالوا في أسامي الكتب مثل الكافية والشافية ونحوهما فلا وجه لإنكار أبي عبيدة هذه القراءة لأن الغدوة علم جنس لا يدخله الألف واللام والقول بأن دخول اللام عليها لمشاكلة العشي ضعيف ويدعون بمعنى يصلون وكون يدعون بمعنى يصلون مما صرح بجوازه المص في مواضع كثيرة كما في سورة السجدة والكهف وغيرهما مرضه لإخلال التخصيص بالمبالغة المطلوبة وحمل الدعاء على الصلاة فقط وإن كان جائزا مما لا داعي له فالتعميم في الموضعين أولى وأهم . قوله : ( حال من يدعون ) أي من ضميره والظاهر أنه حال مؤكدة ويحتمل الاستئناف . قوله : ( أي يدعون ربهم مخلصين فيه ) نبه به على أن المراد بالوجه الذات كما في قوله