اسماعيل بن محمد القونوي

113

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] إلا ذاته وعلى أن المراد بإرادة الذات الإخلاص في دعائه وعبادته إذ لا يعبأ بدونه وان ظاهره محال فيكون كناية عنه وفسره المص في الكهف برضاء اللّه تعالى وطاعته وتفسيره هنا أحسن من تفسيره هناك وفيه تعريض بأن من دعا على وجه النفاق والرياء بمعزل عن ذلك ولذا قال المص قيد الدعاء بالإخلاص . قوله : ( قيد الدعاء بالإخلاص تنبيها على أنه ) أي الدعاء ( ملاك الأمر ) أي أساسه وقيامه وتمامه الملاك بكسر الميم وفتحه مع تخفيف اللام ولم يقل ملاكه لقصد التعميم فإن وجدتم الأمر وإلا هدم بالمرة . قوله : ( ورتب ) أي علق وفرع ( النهي عليه ) أي على الإخلاص في الدعاء لأن الكلام إذا كان مقيدا محط الفائدة القيد فلذا لم يقل ورتب النهي على الدعاء هذا الترتب مستفاد من كونه صلة إذ الصلاة تفيد العلية أي ولا تطردهم لكونهم مخلصين بالدعاء فكن مواظبا على إكرامهم واصبر نفسك معهم . قوله : ( إشعارا بأنه ) أي الإخلاص ( يقتضي ) أي الدعاء بدونه ما عَلَيْكَ [ الأنعام : 52 ] الآية اعتراض بين النهي وجوابه تأكيدا له ( اكرامهم وينافي ابعادهم ) . قوله : ( أي ليس عليك حساب إيمانهم ) أشار به إلى أن ما بمعنى ليس وكلمة من زائدة والإيمان محذوف أو الإسناد مجازي والتخصيص بالإيمان بمعونة المقام لكن لا ضير في ضم الأعمال إليه وفي القول حساب إيمانهم وأعمالهم والمعنى ليس لازما عليك تفحص إيمانهم ومعرفة مقداره عنده تعالى حتى تتصدى لإيمان غيرهم . قوله : ( فلعل إيمانهم عند اللّه أعظم ) أشار به إلى أن حساب الإيمان أعم من أن يكون بحسب الفدى أشار إليه بقوله فلعل إيمانهم أعظم ( من إيمان من تطردهم ) أي الفقراء المسلمين من إيمان من تطردهم ( بسؤالهم ) الضمير راجع إلى من وهم صناديد المشركين والمراد بالطرد هم الطرد لا بالفعل إذ النهي لا يقتضي الوقوع بل يقتضي إمكان الوقوع وهنا كذلك ( طمعا في إيمانهم ) . قوله : ( لو آمنوا ) فالمراد بالإيمان المفضل عليه الإيمان المفروض لا الإيمان المحقق ومعنى إلا عظيمة القوة من جهة الكيف والإخلاص . قوله : ( وليس عليك ) أي لا يجب عليك ( اعتبار بواطنهم ) إن حسابهم إلا على ربك الظاهر أن الواو هنا بمعنى أو الفاصلة إشارة إلى وجه آخر . قوله : ( وإخلاصهم ) في اعتقادهم كعطف تفسير لقوله بواطنهم المراد باعتبار بواطنهم اعتبار إخلاصهم لأنه من الأمور الباطنة . قوله : ( لما اتسموا ) لما مشددة أو اللام جارة وما مصدرية ( بسيرة المتقين ) وهذا مبلغ علمك فاعتبره دون البواطن فلا تشتغل بحسابه وفيه إشارة إلى جواب إشارة صناديد قريش بقولهم لو طردت هؤلاء الأعبد إلى أن اتباعهم ليس بنظر ولا ببصيرة وإنما هو لتوقع مال