اسماعيل بن محمد القونوي
50
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ظالمين ) يعني أن ظلما حال من ضمير يأكلون والتعبير بالمصدر للمبالغة فكأنهم عين ظلم والتأويل بالمشتق إشارة إلى أنه لو ترك المبالغة لكان الكلام هكذا لأن المصدر بمعنى اسم الفاعل كما هو المتبادر هكذا حقق الشيخ عبد القاهر في قول الشاعر : وإنما هي إقبال وإدبار والقول بأن المص خالفه في ذلك بعيد . قوله : ( أو على وجه الظلم ) إشارة إلى جواز التمييز ولفوات المبالغة اخره . قوله : ( يأكلون في بطونهم ملأ بطونهم نارا ) قال النحرير التفتازاني المظروف المفعول لا الفاعل كما إذا حلف لا يضربنه في المسجد وسيأتي تفصيله في سورة الأنعام في قوله تعالى : وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ [ الأنعام : 3 ] الآية ( ملأ بطونهم ) أخذا من استعمال العرب فإنه يقال أكل فلان في بطنه وإذا قصدوا الاخبار عن أكلهم في بعض البطن صرحوا لفظ البعض وقالوا أكل في بعض بطنه ووجهه أن الظرف إنما يكون ظرفا حقيقة إذا شغل بتمام المظروف وإلا فالظرف حقيقة بعضه قوله ملأ بطونهم هذا بناء على مذهب البصريين فإنهم لم يفرقوا بين ذكر في وحذفها وما ذكره الأصوليون من أن الظرف إذا جر بفي لا يكون بتمامه ظرفا وإذا حذف لفظة في يكون بتمامه ظرفا فمذهب الكوفيين كذا قيل وفيه ما فيه . قوله : ( ما يجر إلى النار ويؤول إليها ) يعني أن النار مجاز مرسل بطريق إطلاق اسم المسبب على السبب فكأنه نار في الحقيقة . قوله : ( وعن أبي بردة رضي اللّه عنه أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال يبعث اللّه قوما من قبورهم تتأجج أفواههم نارا قيل من هم ) إشارة إلى وجه آخر أي أن أكل النار حقيقة ويكون في الآخرة فلا قوله : ظالمين أو على وجه الظلم يريد أن نصب ظلما على الحيالة أو على التمييز ويجوز أن يكون مفعولا له وهو مرجوح لأن قصدهم ليس حصول الظلم لليتامى بل غرضهم بذلك الانتفاع بأموالهم . قوله : ملأ بطونهم تفسير في بطونهم بملىء بطونهم لأنه في مقابلة بعض البطن في قوله كلوا في بعض بطنكم تعفوا فتفسيره به جواب لما عسى يقال الأكل لا يكون إلا في البطن فما الفائدة في بطونكم ويجوز أن يكون ذكر بطونكم للتأكيد والمبالغة كما في قوله تعالى : يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ [ آل عمران : 167 ] والقول لا يكون إلا بالفم وقال تعالى : وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [ الحج : 46 ] والقلب لا يكون إلا في الصدر قال : وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ [ الأنعام : 38 ] والطائر لا يطير إلا بجناحيه والغرض من ذلك كله التأكيد والمبالغة . قوله : ما يجر إلى النار هذا على أن لفظ النار مجاز مرسل من باب ذكر المسبب وأراد السبب . قوله : يبعث اللّه أقواما من قبورهم تتأجج أفواههم نارا وهذا على أن النار حقيقة على أن مال اليتيم عند الأكل نار في صورة المأكول والتأجج التلهب فالآية على هذا على ظاهرها قال السدي إذا أكل الرجل مال اليتيم ظلما يبعث يوم القيامة ولهب النار يخرج من فيه ومسامعه وأذنيه وعينيه يعرفه كل من رآه بأنه أكل مال اليتيم وعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال ليلة أسري بي « رأيت قوما