اسماعيل بن محمد القونوي

51

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يكون مجازا أوليا وإنما اخره مع أنه حقيقي لأن المعنى الأول مناسب لجزالة النظم لأن المبتدأ والخبر متحدان ذاتا وأما المعنى على الثاني إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً [ النساء : 10 ] في العقبى بسبب أكلهم أموال اليتامى في الدنيا والمعنى الأول مستغنى عن هذا التقدير قوله تتأجج أي تتلهب . قوله : ( فقال عليه السّلام ألم تر أن اللّه يقول : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً [ النساء : 10 ] ألم تر تعجيب وتقرير الجواب بهذا الطريق أبلغ من الجواب بأنهم أكلوا أموال اليتامى . قوله : ( سيدخلون نارا ) أي مع مقاساة حرها ولم يقيد لما سيجيء من البيان . قوله : ( أي نار ) كلمة أي هنا كهي في مررت برجل أي رجل أي نار هائلة لا يعرف كنهها فالتنوين للتفخيم . قوله : ( وقرأ ابن عامر وابن عياش عن عاصم بضم الياء مخففا ) أي من الإصلاء . قوله : ( وقرىء به مشددا ) يعني من التصلية . قوله : ( تقول صلي النار ) من الباب الرابع من الثلاثي . قوله : ( قاسي حرها ) مقاساة الحر غالبا يلزمها الدخول فلذا فسر بالدخول وإنما لم يحمل على حقيقته أي المقاساة من غير دخول لانعقاد الإجماع على أن المسلم العاصي يدخل النار ثم يخرج قال المص في قوله تعالى في سورة الحجر : لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ [ الحجر : 44 ] الآية فأعلاها لعصاة الموحدين انتهى . قوله : ( وصليته شويته ) وصليته من الباب الثاني من الثلاثي أيضا لكنه متعد كما أن الأول متعد . قوله : ( وأصليته وصليته ) من التصلية . قوله : ( ألفيته فيها ) على كلا اللفظين وهذا المعنى لهذه القراءة يدل على أن المعنى في القراءة الأولى الدخول مع المقاساة . قوله : ( والسعير فعيل بمعنى مفعول من سعرت النار إذا ألهبتها ) فلذا فسره بالنار الهائلة ويتضمن كلامه الإشارة إلى أن المراد بالسعير هنا النار المشتعلة لا الطبقة المخصوصة قال في سورة الحجر إن لجهنم طبقات وهي جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية انتهى فاحفظ هذا واعلم أن هذه الألفاظ قد تستعمل لهم مشافر كمشافر الإبل وقد وكل بهم من يأخذ بمشافرهم ثم يجعل في أفواههم صخرا من النار يخرج من أسافلهم فقال جبريل عليه السّلام هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما . قوله : أي نار معنى التعظيم مستفاد من تنكير سعير قوله صلى النار وصليته كلاهما على التخفيف من باب علم يعلم .