اسماعيل بن محمد القونوي

40

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( قال كل بالمعروف ) إن كنت فقيرا فيباح لك الأخذ من ماله بالمعروف . قوله : ( غير متأثل مالا ) التأثل اتخاذ أثلة أي أصلا أي لا يساعد لك التناول إلا قدر القوت لا اتخاذ رأس المال وعن إبراهيم لا يلبس الكتان والحلل ولكن ما سد الجوعة ووارى العورة وهذا بيان للمعروف . قوله : ( ولا واق مالك بماله ) أي حافظ مالك « 1 » بأخذ ماله وتلفه . قوله : ( وإيراد هذا التقسيم ) إذ الحاصل إن الولي والوصي إما أن يكون غنيا أو فقيرا . قوله : ( بعد قوله ولا تأكلوها يدل على أنه نهي للأولياء ) وكذا الأوصياء . قوله : ( أن يأخذوا وينفقوا على أنفسهم ) يعني أن المراد بالأكل في ولا تأكلوها الأخذ والإنفاق أي الإتلاف وقد مر وجهه . قوله : ( أموال اليتامى ) أي ما لم يضطروا . قوله : ( بأنهم قبضوها فإنه أنفى للتهمة وأبعد للخصومة ووجوب الضمان وظاهره يدل على أن القيم لا يصدق في دعواه إلا بالبينة وهو المختار عندنا وهو مذهب مالك ) ووجوب الضمان إذا أنكر القبض أي وأبعد من ذلك عند من يقول به وظاهر يدل الخ إذ الظاهر في الأمر الوجوب . قوله : وإيراد هذا التقسيم بعد قوله : وَلا تَأْكُلُوها [ النساء : 6 ] يدل على أنه نهي للأولياء أن يأخذوا الخ أقول دلالة التقسيم على ذلك المعنى بحسب الشق الأول ظاهرة وأما دلالتها عليه بحسب الشق الثاني إنما يدل على الأخذ من مال اليتامى وإنفاقه على أنفسهم فكيف يكون دالا على نهيهم عن ذلك فوجب أن ينصرف النهي بحسب الشق الثاني إلى ما وراء قدر الحاجة لتقييد الأكل فيه بالمعروف فبقي الأكل فيما وراء المعروف على التحريم المستفاد من لا تأكلوها . قوله : فظاهره يدل على أن القيم لا يصدق في دعواه إلا بالبينة أجمع الفقهاء على أن الوصي إذا دفع المال إلى اليتيم بعد صيرورته بالغا فإن الأولى والأحوط أن يشهد عليه ليشهد الشهود بدفع المال إليه عند إقدامه على الدعوى الكاذبة ويتبرأ بذلك عن الحلف أو الضمان ويظهر أمانته ويزول التهمة عنه لكن اختلفوا في أن الوصي إذا ادعى بعد بلوغ اليتيم أنه دفع المال إليه بعد بلوغه هل هو مصدق في قوله هذا وكذا لو قال أنفقت عليه في صغره هل هو مصدق فيه قال الشافعي رضي اللّه عنه ومالك رضي اللّه عنه لا يصدق وقال أبو حنيفة وأصحابه رضي اللّه عنه يصدق واحتج الشافعي بظاهر هذه الآية فإن قوله تعالى : فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ [ النساء : 6 ] أمر وظاهر الأمر للوجوب وأيضا قال الشافعي القيم غير مؤتمن من جهة اليتيم بل من قبل الشرع فالوجه أن لا يصدق قوله في الدفع بدون شهادة الشهود وطعن فيه أبو بكر الرازي وقال لو كان ما ذكره علة لنفي التصديق لوجب أن لا يصدق القاضي إذا قال لليتيم قد دفعته إليك لأنه لم يأتمنه وكذلك يلزم أن لا يصدق الأب إذا قال قد دفعت إليك مالك لأنه لا يأتمنه ويلزمه أن يوجب الضمان عليهم إذا تصادقوا بعد البلوغ على أنه قد هلك لأنه أمسك ماله من غير ائتمان له عليه .

--> ( 1 ) بكسر اللام في الموضعين وهو المتعارف وقد فتح اللام فيهما .