اسماعيل بن محمد القونوي

41

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( خلافا لأبي حنيفة ) فإن عنده يصدق في دعواه مع اليمين إذ لو لم يقبل قوله لامتنع الناس من قبول الوصاية فح الأمر للندب عنده رحمه اللّه . قوله : ( محاسبا فلا تخالفوا ما أمرتم به ولا تتجاوزوا ما حد لكم ) محاسبا أي على ما يفعل الولي من العدل والظلم وهذا وعيد له بأنه تعالى يعلم باطنه وظاهره فيحاسبه عليه فينتقم منه إن ظلم أو وعد له بأنه يعطى الأجر الجزيل إن عدل باللطف الجزيل وفيه منع اليتيم عن الإنكار بعد القبض وتحريض الشاهد على أداء الشهادة لكن المص اكتفى بالحمل على تهديد الأولياء لمناسبة السباق بالاتفاق ولم يلتفت إلى تفسير الحسيب بالكافي في الشهادة مع أن الزمخشري اعتبره وقدمه لأنه ليس مثل الحاسب في التشديد أو مما أمرتم ونهيتم والتهديد والوعد والوعيد قوله ما حد لكم مما نهيتم أو مما أمرتم ونهيتم . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 7 ] لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 7 ) قوله : ( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ ) [ النساء : 7 ] شروع في بيان أحكام المواريث بعد بيان أحكام اليتامى المنتقلة إليهم بالإرث والفصل لانقطاعه مما سبق مع أن المناسبة بينهما تحقق نصيب أي حظ كلا أو بعضا والأقربون لا يتناول الأولاد كما لا يتناول الوالدين كذا قاله المص في قوله تعالى : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ [ النساء : 33 ] وفيه خروج الأولاد فالمناسب تعميم الأقربون إلى الأولاد وللنساء اختير ما في النظم على للرجال والنساء نصيب مع أنه أوجز للإيذان بأصالتهن في استحقاق الإرث والمبالغة في إبطال عادة الجاهلية كما أشار إليه في سبب النزول . قوله : ( يريد بهم المتوارثين بالقرابة ) دون غيرهم يعني إذا اجتمع ذوي القرابة فالوارث هو الأقرب دون غيره كأنه أشار به إلى فائدة صيغة التفضيل قوله بالقرابة الظاهر أنها عامة للقرابة الولادية وغيرها وخرج الوالدان بمعونة المقابلة . قوله : ( بدل ) أي بدل الكل فائدته دفع توهم اختصاص بعض التركة ببعض الورثة كالخيل وآلات الحرب للرجال وكالحلي للنساء أو لمنع المساهلة في توريث القليل ولذا قدم قل على كثر . قوله : ( مما ترك بإعادة العامل ) مما ترك أي الأخير لكنه مراد أيضا في الجملة الأولى حذف للقرينة ولم يعكس اهتماما لشأنهن . قوله : ( نصب على أنه مصدر مؤكد كقوله تعالى فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ [ النساء : 11 ] ) قوله : نصب على أنه مصدر مؤكد أي مؤكد لنصيب في قوله عز وجل : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ [ النساء : 7 ] فانتصابه على أنه مفعول مطلق من المصدر المذكور وهو نصيب كقولك له علم الفقهاء والنصيب اسم المصدر فعومل به معاملة المصدر فالمعنى قسما مفروضا .