اسماعيل بن محمد القونوي
39
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يجوز العطف على فادفعوا إذ يستلزم أن يكون الأكل مرتبا على بلوغهم ولا على ابتلوا اليتامى كما لا يخفى وكبر من باب علم في السن والمراد البلوغ وحده وكبر من الباب الخامس في القدر والهيئة « 1 » . قوله : ( ولفظ الاستعفاف والأكل بالمعروف مشعر بأن الولي له حق في مال الصبي ) مشعر إما الإشعار في الثاني فظاهر وإما في لفظ الاستعفاف فلأنه مبالغة في العفة ولا يتحقق بمجرد الامتناع عما لا حق فيه أصلا وإن كان متحققا أصلهما . قوله : ( وعنه عليه السّلام إن رجلا قال له ) استدلال على ذلك . قوله : ( إن في حجري يتيما ) بفتح الحاء وسكون الجيم أي في تربيتي بطريق الكناية . قوله : ( أفآكل من ماله ) أي أيباح لي تناولي فأتناول . قوله : ولفظ الاستعفاف والأكل بالمعروف مشعر بأن الولي له حق في مال الصبي فإن قيل هب أن الأمر بالأكل بالمعروف مشعر بذلك لكن لفظ الاستعفاف يدل على أن النهي عن الأكل من مال الصبي فكيف يشعر هو بأن للوصي حقا في مال الصبي بل هو يدل من حيث الظاهر على أن الوصي ليس له حق في مال الصبي قلنا هو من حيث دلالته عن النهي عن أكل مال الصبي لا عن مال نفسه كان قرينة دالة على أن تعلق الأكل المأمور به بقوله عز وجل : فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [ النساء : 6 ] هو مال الصبي لا مال نفسه فمنشأ الإشعار بذلك المعنى في لفظ الاستعفاف كونه قرينة ومعينا لإشعار مناظره وهو لفظ الأكل بذلك والحاصل أن كون المأكول منه مال الصبي في فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [ النساء : 6 ] لا مال الوصي الفقير قد علم وأخذ من الكف المدلول عليه بلفظ الاستعفاف فإن من المعلوم أن المكفوف عنه الاستعفاف ليس مال الوصي الغني نفسه بل مال الصبي فدل هو على أن المراد بالمأكول في فليأكل هو مال الصبي لا مال الوصي الفقير وناهيك فيه قول الإمام وليس المراد من فَلْيَسْتَعْفِفْ [ النساء : 6 ] نهي الوصي الغني عن الانتفاع بمال نفسه بل المراد منه نهيه عن الانتفاع بمال اليتيم وإذا كان كذلك لزم أن يكون قوله ومن كان فقيرا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [ النساء : 6 ] إذنا للوصي في أن ينتفع بمال اليتيم بمقدار الحاجة لكن السؤال لا يندفع بهذا القدر إذ لو كان المراد ذلك لقال بأن الفقير له حق في مال الصبي والظاهر من إطلاق الولي أن اللام فيه للجنس فيفيد أن لجنس الولي مطلقا حق فيه فالوجه أن يقال إن الآية من باب التقسيم بعد الجمع فإن قوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً [ النساء : 6 ] أثبت إباحة أكل الولي غنيا أو فقيرا من مال الصبي ثم بين بقوله فإن كان غنيا فليستعفف وإن كان فقيرا فليأكل بالمعروف أن استعفاف الغني من أكل مال الصبي مندوب وأكل الفقير مقدار الحاجة مباح فالأمر الأول وهو الأمر بالاستعفاف للندب والأمر الثاني وهو الأمر بالأكل للإباحة فبورود الأمر بالاستعفاف للغني بعد إفادة ما سبق بمفهومه المخالف جواز تناول الغني مال الصبي أشعر لفظ الاستعفاف أن للولي حقا في مال الصبي وإلا فبمجرد الأمر بالاستعفاف من غير نظر إلى ما سبق لا إشعار للفظ الاستعفاف بذلك المعنى قوله غير متأثل أي غير جامع .
--> ( 1 ) ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما .