اسماعيل بن محمد القونوي

35

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 6 ] وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ( 6 ) قوله : ( وابتلوا اليتامى ) شروع في تعيين وقت تسليم أموال اليتامى إليهم وبيان شرط بعد النهي عنه عند كونهم سفهاء . قوله : ( اختبروهم قبل البلوغ ) والتقييد لقوله : حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ [ النساء : 6 ] إذ كون البلوغ غاية الابتلاء يقتضي تقدم الابتلاء عليه فح اليتامى حقيقة . قوله : ( بتتبع أحوالهم في صلاح الدين والتهدي إلى ضبط المال وحسن التصرف ) في صلاح الدين اعتبره ولم يكتف بحسن التصرف كما اكتفى جار اللّه إذ الغالب إن من لم يكن في صلاح الدين لم يهتد إلى ضبط المال وكان من المبذرين « 1 » أموالهم « 2 » . قوله : ( بأن يكل ) أي بأن يفوض من وكل يكل . قوله : ( إليه مقدمات العقد ) إن كان من أهل التجارة فاختياره بما يليق بحالهم قوله : بأن يكل إليه مقدمات العقد أي بأن يأذن له أن يفعل ما يتوقف عليه العقد من البيع والشراء وسائر العقود فينظر هل له تبصر في الإقدام لكن لا يدفع إليه مالا وهذا قول الشافعي وعند أبي حنيفة بأن يدفع إليه شيئا يسيرا من ماله وينظر في تصرفه قال أبو حنيفة رضي اللّه عنه تصرفات الصبي العاقل المميز بإذن الولي صحيحة وقال الشافعي إنها غير صحيحة احتج أبو حنيفة على قوله بهذه الآية وذلك لأن قوله : وَابْتَلُوا الْيَتامى [ النساء : 6 ] حتى إذا بلغوا النكاح يقتضي أن هذا الابتلاء إنما يحصل قبل البلوغ والمراد من هذا الابتلاء اختبار حاله في أنه هل له تبصر بمصالح البيع والشراء وهذا الاختيار إنما يحصل إذا أذن له في البيع والشراء وأجاب عنه الشافعي بأن قال ليس المراد بقوله : وَابْتَلُوا الْيَتامى [ النساء : 6 ] الإذن لهم في التصرف حال الصغر بدليل قوله بعد ذلك فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً [ النساء : 6 ] فادفعوا إليهم أموالهم وإنما يدفع المال إليهم بعد البلوغ وإيناس الرشد وإذا ثبت بموجب هذه الآية أنه لا يجوز دفع المال إليه حال الصغر وجب أن يصح تصرفه حال الصغر لأنه لا قائل بالفرق أقول يمكن أن يجاب عنه من قبل الحنفية إذ الآية إنما دلت على وجوب دفع جميع أموالهم إليهم بعد البلوغ وإيناس الرشد ولا ينافي ذلك جواز دفع شيء يسير من مالهم لامتحان تبصرهم في التصرف فيه فإن الغرض من ابتلائهم وامتحانهم حصول العلم بتبصرهم في التصرف في مالهم وحصول العلم بتبصرهم في التصرف في مالهم موقوف على التصرف فيه والتصرف موقوف على دفع شيء من مالهم إليهم فالابتلاء موقوف على دفع شيء من مالهم فقوله عز وجل : وَابْتَلُوا الْيَتامى [ النساء : 6 ] فيه دلالة على دفع شيء من أموالهم إليهم للامتحان فالأمر بالابتلاء يتضمن الأمر بالدفع على قدر حصول العلم بالتهدي في التصرف .

--> ( 1 ) وبالجملة مذهب الشافعي ما اختاره المص وما اختاره الزمخشري مذهب الإمام الأعظم إذ هو حنفي المذهب . ( 2 ) هذا مذهب المص ولذا قال وعن أبي ح .