اسماعيل بن محمد القونوي

36

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فتخصيص العقد لكونه أغلب وتعميم العقد إلى جمع الأحوال ليس بمناسب . قوله : ( وعند أبي حنيفة بأن يدفع إليه ما يتصرف فيه ) ذلك اليتيم بيعا وابتياعا أو إنفاقا إلى عبيده وخدمه وحراس ضياعه . قوله : ( حتى إذا بلغوا حد البلوغ بأن يحتلم أو يستكمل خمسة عشر سنة عندنا ) حد البلوغ أقحم لفظ الحد لقوله بأن يحتلم أو يستكمل . قوله : ( لقوله عليه الصلاة والسّلام إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ما له وما عليه وأقيمت عليه الحدود ) ما له أي الشيء الذي ينفعه أو يضره في الآخرة وعن ههنا عطف قوله وأقيمت الخ أي في الدنيا والمعنى ما يجوز له أو ما يجب عليه أو ما يجوز له وما يحرم عليه وهذا الأخير هو المناسب لشموله الفعل والترك والأحكام الخمسة ثم الكتب يحتاج في بعض الاحتمال إلى تقدير واعتبار مجاز وهذا المقام يحتاج إلى كثير من الكلام وما ذكرنا يكفي لأولي الأفهام . قوله : ( وثمانية عشر عند أبي حنيفة ) أي للغلام لقوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ [ الأنعام : 152 ] وأشد الصبي ثمانية عشر قاله ابن عباس رضي اللّه عنهما وللجارية سبع عشرة سنة وروي عن الإمام الأعظم أنه خمسة عشر سنة وهو قول الإمامين وبه يفتى للعادة الغالبة كذا في كتب الفروع . قوله : ( وبلوغ النكاح كناية عن البلوغ ) الأولى كناية عن حد البلوغ لما مر آنفا . قوله : ( لأنه يصلح للنكاح عنده ) أي ثمرته وهو الولد المقصود منه الولد فذكر الملزوم وأريد اللازم لزوما عربيا . قوله : ( فإن أبصرتم منهم رشدا وقرىء أحستم بمعنى أحسستم ) فإن أبصرتم يعني الإيناس إبصار لا شبهة فيه وقيل الإيناس إبصار ما يونس به كذا بينه في سورة طه والرشد ليس مما شأنه الإبصار فهو إما مجاز من المعرفة أو بتقدير المضاف أي آثار رشد ولا يبعد كون المراد بالرشد نفس تلك الآثار وتنكير رشد لإرادة نوع منه وهو الرشد في التجارة والاهتداء إلى وجوه التصرفات من غير عجز وتبذير أو طرفا منه أي للدلالة على كفاية رشد في الجملة . قوله : ( من غير تأخير عن حد البلوغ ) كما أفاده كلمة الفاء وكما يدل عليه الأمر بالابتلاء صغارا كما نبه عليه في أول السورة وينصره التعبير بالدفع مع أنه أوثر في أول السورة الإيتاء . قوله : ( ونظم الآية إن الشرطية ) أي جملة من شرط وجزاء . قوله : ( جواب إذا المتضمنة معنى الشرط ) أي لفظ إذا ليس للظرف المحض وفعل الشرط بلغوا . قوله : ( والجملة ) أي الجملة الكبرى .