اسماعيل بن محمد القونوي

34

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقرىء قيما بمعناه كعوذ بمعنى عياذ ) قيما بكسر القاف مصدر بمعنى القيام وليس مقصورا منه عند الكسائي وقيل مقصور منه بحذف الألف . قوله : ( وقواما وهو ما يقام به ) ما يحتمل كونه مصدر قاوم فيتحقق المبالغة كالأولين لكن المص اختار كونه اسما بمعنى ما يقام به فح يكون حقيقيا فيفوت المبالغة فلو حمل على المصدرية لكان أوفق . قوله : ( واجعلوها مكانا لرزقهم وكسوتهم ) أي مجازيا يشير إلى وجه اختيار فيها على منها . قوله : ( بأن تنجروا فيها وتحصلوا من نفعها ما يحتاجون إليه ) بيان طريق كونها مكانا ومحلا لرزقهم شبه تحصيل الربح وحصوله وتقرره في رأس المال بتقرر المتمكن في مكانه وحصوله فيه فاستعمل كلمة في التي الموضوعة للمشبه به في المشبه . قوله : ( عدة جميلة تطيب بها نفوسهم ) إما صفة مقيدة إذ قد يطلق على الوعيد قال تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ [ التوبة : 68 ] الآية أو صفة مادحة وهو بأن يقول إن صلحتم ورشدتم سلمنا إليكم أموالكم قاله ابن جريج أو غير ذلك . قوله : ( والمعروف ما عرفه الشرع أو العقل ) لم ينكر الأشاعرة الحسن والقبح العقليين بمعنى صفة الكمال والنقص وبمعنى ملائمة الغرض ومنافرته وعن هذا قال أو العقل . قوله : ( بالحسن والمنكر ما أنكره أحدهما لقبحه ) بمعنى ملائمة الغرض أو صفة كمال عقلي اتفاقا والقبح بمعنى منافرة الغرض أو صفة نقصان عقلي ومن كان غنيا الظاهر إن هذا التفات . قوله : واجعلوها مكانا لرزقهم معنى المكان مستفاد من لفظ في الموضوع للظرفية قال الإمام وإنما قال فيها ولم يقل منها لئلا يكون ذلك أمرا بأن يجعلوا بعض أموالهم رزقا بل أمرهم أن يجعلوا أموالهم مكانا لرزقهم بأن يتجروا فيها ويثمروها فيجعلوا أرزاقهم من الأرباح لا من أصول الأموال . قوله : عدة جميلة تطيب بها نفوسهم مثل أن يقول الولي لهم إن صلحتم ورشدتم سلمنا إليكم أموالكم قال ابن جريج ومجاهد أن القول المعروف العدة الجميلة من البر والصلة وقال ابن عباس هو مثل أن تقول إذا ربحت في سفري هذا فعلت بك ما أنت أهله وقال ابن زيد هو الدعاء مثل أن يقال عافانا اللّه وإياك بارك اللّه فيك وبالجملة كل ما سكنت إليه النفوس وأجبته من قول أو عمل فهو معروف وكل ما كرهته وأنكرته ونفرت عنه فهو منكر وقال الزجاج المعنى علموهم مع إطعامكم وكسوتكم إياهم أمر دينهم مما يتعلق بالعلم والعمل وقال القفال القول المعروف هو أنه إن كان المولى عليه صبيا فالولي يعرفه أن المال ماله وهو خازن له وأنه إذا زال صباه فإنه يرد المال إليه ونظير هذه الآية قوله عز وجل : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ [ الضحى : 9 ] معناه لا تعاشر بالتسلط عليه كما يعاشر العبيد .