اسماعيل بن محمد القونوي

3

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

[ المجلد السابع ] سورة النساء مدينة وآيها مائة وسبعون وخمس آيات بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة النساء ( 4 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( 1 ) قوله : ( خطاب يعم بني آدم ) أي أولاد آدم مذكرا أو مؤنثا بطريق التغليب وإنما لم يعم آدم لمكان قوله : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ [ النساء : 1 ] الظاهر أن مراده من بني آدم أولاده من هذه الأمة سواء كانت موجودة وقت النزول أو بعده كما حقق في قوله تعالى في سورة البقرة يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا [ البقرة : 21 ] الآية وأما التعميم إلى الأمم المتقدمة فلا يستفاد من كلامه ولا يناسب اعتباره حتى يرد عليه الاعتراض بأن الأمم الماضية فلا حظ لهم في الخطاب لاختصاص الأوامر والنواهي بمن يتصور منه الامتثال انتهى أو المعنى أن الأمر بالاتقاء يعم بني آدم أمر كل في عصره بلسان نبيه لا بلسان نبينا فلا محذور أيضا بني آدم له استعمالات يطلق على جنس البشر فيشمل آدم وحواء وسائر الناس وهذا الاستعمال مجاز بذكر الملزوم وإرادة اللازم ثم شاع فكان حقيقة عرفية ويطلق على نسله ذكورا وإناثا تغليبا وهو المراد هنا ولم يقل أولاد آدم لأن بني آدم بهذا التغليب شائع في القرآن المجيد والثالث يطلق على من يتفرع من آدم فيشمل ما سواه عليه السّلام من حواء وسائر الناس فهذا مجاز أيضا والرابع ذكور أولاد آدم وهو المعنى الحقيقي لكن استعماله بهذا المعنى غير معهود في النص الكريم وكذا بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله : اللهم اهد وسدد رب باسمك ابتدىء فتمم بفضلك العميم قال الإمام الهمام القاضي البيضاوي تغمده اللّه بغفرانه خطاب يعم بني آدم فعلى هذا لا يكون آدم داخلا في عموم الناس وإنما خص الناس يعني آدم مع أن لفظ الناس يعم آدم وحواء أيضا لئلا يوهم بحسب الظاهر أن آدم خلق من نفس آدم ولئلا يلزم التكرار من عطف وخلق منها زوجها على خلقكم لأن حواء من مشمولات معنى الناس لمستغرق باللام في إفراده وأما صرف معنى الناس إلى العموم وتعميم الخطاب لجميع بني آدم فليس مما ينبغي لأنه يفضي إلى أن يكون من سلف من الماضين المنقرضين مكلفين بهذه الأوامر والنواهي ولا معنى له ولم يقل به أحد فالوجه أن يصرف إلى