اسماعيل بن محمد القونوي

4

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بني إسرائيل شائع استعماله في العموم تغليبا ولعل هذا للتنبيه على شرافة الذكور . قوله : ( واحدة هي آدم ) للدلالة على أن المقصود الوحدة لا الجنس . قوله : ( عطف على خلقكم ) وأنا حسن العطف لأن حواء رضي اللّه تعالى عنها لم تدخل في خلقكم فلا تكرار ولو قيل تخصيص بعد التعميم لم يبعد وفي ضمن العطف اندفع الإشكال بأن أولاد آدم خلقوا من نفسين فكيف يصح خلقكم من نفس واحدة وجه الاندفاع ظاهر . قوله : ( أي خلقكم من شخص واحد ) أي المراد بالنفس الذات والشخص . قوله : ( وخلق منها أمكم حواء ) الخ إشارة إلى كونهم مخلوقين من نفس واحدة . الموجودين في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أمته ويكون الخطاب متوجها إليهم ويدخل في الحكم من بعدهم من الأمة لأن تخصيص الخطاب لا ينافي عموم الحكم وعموم الحكم مستفاد من عموم السبب وهو كونهم مخلوقين من نفس واحدة جوز رحمه اللّه كون وخلق منها زوجها عطفا على المذكور على تقدير عموم الخطاب للجميع بناء على تخصيص الناس ببني آدم غير حواء ولم يجوزه صاحب الكشاف بناء على الظاهر الموهم للتكرار حيث قال في العطف وجهان أحدهما أن تعطف على محذوف كأنه قيل من نفس واحدة أنشأها أو ابتدأها وخلق منها زوجها والثاني أن يعطف على خلقكم ويكون الخطاب في يا أيها الناس للذين بعث إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمعنى خلقكم من نفس آدم لأنهم من جملة الجنس المفرع منه وخلق منها أمكم حواء وبث منهما رجالا كثيرا غيركم من الأمم الفائتة للحصر قوله غيركم احتراز عن التكرار وفيه نظر إذ لا تكرار فيه حتى تحتاج إلى قيد يدفعه لم تبين من قوله عز وجل : وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً [ النساء : 1 ] إن خلقهم ليس من نفس واحدة فقط بل من نفسين قالوا في تقرير وجهي العطف المذكورين في الكشاف أن في الخطاب في يا أيها الناس احتمالين أحدهما أن يكون عاما لجميع افراد الإنسان غير آدم والثاني أن يكون خاصا بالذين بعث إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإن قلنا بأنه عام لجميع الافراد دخلت فيه حواء وسائر فروع آدم فيعلم من قوله : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ [ النساء : 1 ] أن حواء وغيرها من بني آدم مخلوقون من نفس آدم فقوله بعد ذلك وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً [ النساء : 1 ] تكرار فلا يجوز أن يكون قوله : وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا [ النساء : 1 ] عطفا على قوله : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ [ النساء : 1 ] بل يكون عطفا على محذوف تفصيلا لكيفية خلقهم بعد إجمال بيان خلقهم من نفس واحدة وإن قلنا بالخصوص يجوز أن يكون عطفا على خلقكم لأنهم من جملة الجنس المفرع منه أي بعض الافراد المخلوقة من آدم وإن وجد الوسائط بينهم وبينه ضرورة أن المخلوق من المخلوق من شيء مخلوق من ذلك الشيء لكن يراد رجالا ونساء غيركم لئلا يلزم التكرار هكذا قيل وأنت قد علمت أن لا احتياج إلى هذا القيد هذا روى الواحدي عن ابن عباس أن الخطاب في يا أيها الناس خاص بأهل مكة وأما الأصوليون من المفسرين فقد اتفقوا على أن الخطاب عام لجميع المكلفين قال الإمام هذا هو الأصح وعلل صحته بوجوه ذكرت في تفسيره حجة ابن عباس رضي اللّه عنه قوله : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ [ النساء : 1 ] مختص بالعرب لأن المناشدة باللّه وبالرحم عادة مختصة بهم فيقولون أسألك باللّه وبالرحم وإذا كان كذلك كان قوله : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ