اسماعيل بن محمد القونوي
27
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فتكون الديانة بمعنى ما شرعه اللّه تعالى لعباده والمعنى حال كون الصدقات دينا أي من حملة الدين الذي شرعه تعالى ولما كان كون الديانة بمعنى التدين والانقياد ظاهرا قدمه . قوله : ( والخطاب للأزواج ) اختاره لأن الخطاب فيما قبل مع الناكحين . قوله : ( وقيل للأولياء لأنهم كانوا يأخذون مهور مولياتهم ) اسم مفعول من الولاية عدل عن قول الزمخشري بناتهم لقصد التعميم . قوله : ( الضمير للصداق ) أي في منه للصداق بفتح الصاد وكسرها كما في الصحاح . قوله : ( حملا على المعنى ) باعتبار أنه لو قيل وآتوا النساء صداقتهن لكان المقصود حاصلا لكون المراد صداق كل منهن فلما كان مآل صدقاتهن صداق كل منهن باعتبار انقسام الآحاد على الآحاد وذكر الضمير حملا على المعنى ولم يجعل الضمير إلى الصداق المدلول عليه بصدقات كما جعله في مثل هذا الموضع لأنه لا ينسب إلى الجمع فيختل المعنى « 1 » . قوله : ( أو يجري مجرى اسم الإشارة ) عطف على للصداق وكذا قيل أي بالتأويل قوله : والخطاب للأزواج هذا أصح لأن الخطاب فيما قيل مع الناكحين . قوله : وقيل للأولياء قال الكلبي وجماعة هذا الخطاب للأولياء وذلك أن ولي المرأة كان إذا تزوجها فإن كانت معهم في العشيرة لم يعطها من مهرها قليلا ولا كثيرا وإن كان زوجها غريبا حملوها على بعير ولا يعطونها من مهرها غير ذلك فنهاهم اللّه عن ذلك وأمرهم أن يدفعوا الحق إلى أهله وقال الحضرمي كان أولياء النساء يعطي هذا أخته على أن يعطيه الآخر أخته ولا مهر بينهما فنهوا عن ذلك وأمروا بتسمية المهر في العقد . قوله : الضمير للصداق حملا على المعنى أي الضمير في منه راجع إلى الصداق المدلول عليه بقوله : صَدُقاتِهِنَّ [ النساء : 4 ] لا إلى الصدقات وإلا لكان الوجه أن يقال منها . قوله : أو يجري مجرى اسم إشارة كأنه قيل فإن طبن عن شيء من ذلك فكما أنه لو عبر بلفظ ذلك لا يجب التطابق في التأنيث فكذا ما هو مجري مجرى ذلك وهو الضمير كما قول رؤبة : فيها خطوط من سواد وبلق * كأنه في الجلد توليع البهق الضمير في فيها للبقرة البلق بفتحتين البياض والتوليع بالعين المهملة اختلاف الألوان والبهق بياض وسواد يظهر في الجلد قال أبو عبيدة قلت لرؤبة في قوله : فيها خطوط من سواد وبلق * كأنه في الجلد توليع البهق إن أردت الخطوط فقل كأنها وإن أردت السواد والبلق فقل كأنهما فقال أردت كان ذلك ويلك أي ويلك أنه سهل لا يسأل عنه قال الزمخشري والذي حسن منه ذلك أن اسم الإشارة تثنيتها وجمعها وتأنيثها ليست على الحقيقة وكذا الموصولات ولذلك جاء الذي بمعنى الجمع وفي الكشاف ويجوز أن يكون تذكير الضمير لينصرف إلى الصداق الواحد فيكون متناولا بعضه ولو أنث لتناول ظاهره هبة الصداق كله لأن بعض الصدقات واحدة منها فصاعدا يعني أن هذا يؤيد أن المراد
--> ( 1 ) والبيان على هذا المنوال مما يفهم من الكشاف .