اسماعيل بن محمد القونوي

24

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الرجل إذا كثر عليله ولا يستعمل عال في هذا المعنى وحاصل الجواب إنه جعل من قولك عال الرجل عياله يعولهم إذا مانهم « 1 » أي أنفقهم وتحمل مؤنتهم فالمعنى الصريح ذلك أي اختيار الواحدة أو التسري أقرب أن لا تعولوا أي أن لا تمونوا ولا تنحمل المؤنة الثقيلة لكن لم يقصد ذلك بل أريد لازمه وهو كثرة العيال « 2 » على الكناية وهذا معنى قوله فعبر عن كثرة العيال بكثرة المؤن على الكناية ولما كان لهذا التفسير محملا صحيحا عند البلغاء لا وجه للطعن على الشافعي مع أنه من رؤوس المجتهدين وأئمة الشرع المتين لا سيما قراءة طاوس أن لا تعيلوا من أعال الرجل إذا كثر عياله معاضد لذلك التفسير . قوله : ( ولعل المراد بالعيال الأزواج ) يعني تفسير الشافعي بذلك يحتمل أن يكون بناء على إشارة ذلك إلى تقليل الأزواج فلا يرد على تفسير الشافعي بأن كثرة العيال وهي كثرة الأولاد حاصلة في صوره التسري فكيف يقل عيال من تسرى بالنسبة إلى عيال من تزوج . قوله : ( وإن أريد الأولاد ) بأن يكون ذلك إشارة إلى التسري . قوله : ( فلأن التسري مظنة قلة الولد بالإضافة إلى التزوج ) فلا يرد أيضا الشبهة المذكورة فلو اكتفى المص بهذا الجواب كالزمخشري لكان أولى . قوله : ( لجواز العزل فيه ) وهذا مذهبنا وللشافعي قولان في العزل عن الحرائر واختار المص المنع كما هو مذهبا وهو صب المني إلى الخارج حين الجماع فإنه يجوز في الأمة بغير إذنها بخلاف الحرة فإنه لا يجوز إلا بإذنها في الأصح . قوله : ( كتزوج الواحدة بالإضافة إلى تزوج الأربع ) فإنها مظنة قلة الولد أشار به إلى أنه إذا كان ذلك في النظم الشارة إلى اختيار الواحدة لا يتوجه الإشكال على تفسير الشافعي فكذا إذا أشير إلى اختيار التسري فلا وجه للإشكال أصلا . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 4 ] وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ( 4 ) قوله : ( وَآتُوا النِّساءَ ) [ النساء : 4 ] أي اللاتي أمرتم بنكاحهن أو نكحتم بهن وهذا هو الأقرب . قوله : ( صَدُقاتِهِنَّ ) [ النساء : 4 ] بفتح الصاد وضم الدال جمع صدقة بوزن ثمرة وهي المهر بفتح الميم وسكون الهاء وهذه القراءة المشهورة فلذا جعلها أصلا وهي لغة الحجاز . قوله : ( وقرأ بفتح الصاد وسكون الدال على التخفيف ) وهذه القراءة تخفيف القراءة المشهورة فلذا قدمها على ما عداها . قوله : ( وبضم الصاد وسكون الدال جمع صدقة كغرفة ) عطف على بفتح الصاد الخ قوله : كتزوج الواحدة فإنها مظنة قلة الولد بالنسبة إلى تزوج الأربع .

--> ( 1 ) لفظة مانهم ماض بوزن قال وهم مفعوله . ( 2 ) جمع عيل بتشديد الياء .