اسماعيل بن محمد القونوي
25
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وهذه القراءة مروية عن قتادة وقرأ مجاهد وابن أبي عيلة صدقاتهن بضمهما جمع صدقة بتثقيل الدال الساكنة للاتباع ولم يذكرها المص لعدم فصاحتها بالنسبة إلى أختها كما فهم من القاموس . قوله : ( وبضمهما على التوحيد ) عطف على بضم الصاد الخ أي قرأ ابن وثاب والنخعي بضم الصاد وبضم الدال على التوحيد أي مع الافراد . قوله : ( وهو تثقيل كظلمة في ظلمة ) إذ ضم الصاد مع سكون الدال خفيف وضم الصاد مع ضم الدال ثقيل . قوله : ( نحلة عطية ) أي هبة كما في المعالم . قوله : ( يقال نحله كذا نحلة ونحلا إذا أعطاه إياه عن طيب نفس بلا توقع عوض ) وهذا معنى الهبة فاعتبر المص في مفهوم النحلة أمرين الإعطاء عن طيب نفس بلا مخاصمة وأن لا يكون توقع عوض « 1 » وإلى مجموع الأمرين أشار بقوله عطية . قوله : ( ومن فسرها بالفريضة ) وهو قتادة وابن جريج وابن زيد . قوله : وبضمها على التوحيد أي وقرىء صدقتهن بضم الدال أيضا فقوله وبضمها عطف على سكون الدال . قوله : عطية في تفسير النحلة وجوه الأول أن معناها عطية وهبة وعلى هذا القول فالمهر عطية لا فريضة وفي هذا القول احتمالان أحدهما أنه عطية من الزوج وذلك لأن الزوج لا يملك بدل المهر شيئا من المنكوحة لأن البضع في ملك المرأة بعد النكاح لا يدخل في ملك الزوج بالنكاح حتى يكون المهر فرضا عليه بدله فالمهر قبل النكاح مال زوج أعطاها صداقا لها ولم يأخذ منها عوضا يملكه فكان هذا في معنى النحلة التي ليس بإزائها بدل وإنما الذي يستحقه الزوج منها بعقد النكاح هو الاستباحة لا الملك وثانيهما أنه عطية من اللّه لأن اللّه تعالى جعل منافع النكاح من قضاء الشهوة والتوالد مشتركا بين الزوجين ثم أمر الزوج بأن يؤتى المهر المرأة فكان ذلك عطية من اللّه تعالى ابتداء الوجه الثاني أن معنى نحلة فريضة وهو قول ابن عباس وقتادة وابن جريج وابن زيد وإنما فسروا النحلة بالفريضة لأن النحلة معناها في اللغة الديانة والملة والشريعة والمذهب يقال فلان ينتحل كذا إذا كان يتدين به ونحلته كذا أي دينه ومذهبه فمعنى نحله شريعة ودينا ومذهبا وما هو دين ومذهب فهو فريضة والوجه الثالث ما قال أبو عبيدة من أن معنى قوله نحلة أي عن طيب نفس وذلك لأن النحلة في اللغة العطية من غير أخذ عوض كما ينحل الرجل ولده شيئا من ماله وما أعطي من غير طلب عوض لا يكون إلا عن طيب نفس فأمر اللّه تعالى بإعطاء مهور النساء من غير مطالبة منهن ولا مخاصمة لأن ما يؤخذ بالمحاكمة لا يقال له نحلة . قوله : ومن فسرها بالفريضة ونحوها نظر إلى مفهوم الآية لا إلى موضوع اللفظ يعني من فسر النحلة هنا بالفريضة مع أن معناها لغة العطية والعطية ليست فرضا أخذ معنى الفرضية من وقوعها قيدا للأمر الإيجابي وهذا هو معنى قوله نظر إلى مفهوم الآية لا إلى موضوع اللفظ
--> ( 1 ) لما كان لها في الجماع لذة مثل ما للزوج أو أزيد ويزيد عليه بوجوب النفقة والكسوة كان المهر مجانا .